حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ "

) ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ( 97 ) ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ : ادْفَعْ يَا مُحَمَّدُ بِالْخِلَّةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، وَذَلِكَ الْإِغْضَاءُ وَالصَّفْحُ عَنْ جَهَلَةِ الْمُشْرِكِينَ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَاهُمْ ، وَذَلِكَ أَمْرُهُ إِيَّاهُ قَبْلَ أَمْرِهِ بِحَرْبِهِمْ ، وَعَنَى بِالسَّيِّئَةِ : أَذَى الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُ وَتَكْذِيبَهُمْ لَهُ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ لَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اصْبِرْ عَلَى مَا تَلْقَى مِنْهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ قَالَ : أَعْرِضْ عَنْ أَذَاهُمْ إِيَّاكَ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ قَالَ : هُوَ السَّلَامُ ، تُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيتَهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا هَوْذَةُ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ قَالَ : وَاللَّهِ لَا يُصِيبُهَا صَاحِبُهَا حَتَّى يَكْظِمَ غَيْظًا ، وَيَصْفَحَ عَمَّا يَكْرَهُ .

وَقَوْلُهُ : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ اللَّهَ بِهِ ، وَيَنْحَلُونَهُ مِنَ الْأَكَاذِيبِ وَالْفِرْيَةِ عَلَيْهِ ، وَبِمَا يَقُولُونَ فِيكَ مِنَ السُّوءِ ، وَنَحْنُ مُجَازُوهُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ ، فَلَا يَحْزُنْكَ مَا تَسْمَعُ مِنْهُمْ مَنْ قَبِيحِ الْقَوْلِ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ : رَبِّ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ خَنْقِ الشَّيَاطِينِ وَهَمَزَاتِهَا ، وَالْهَمْزُ : هُوَ الْغَمْزُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْهَمْزِ فِي الْكَلَامِ : هَمْزَةٌ ، وَالْهَمَزَاتُ جَمْعُ هُمَزَةٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ قَالَ : هَمَزَاتُ الشَّيَاطِينِ : خَنْقُهُمُ النَّاسَ ، فَذَلِكَ هَمَزَاتُهُمْ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ يَقُولُ : وَقُلْ أَسْتَجِيرُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ فِي أُمُورِي . كَالَّذِي حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي .

القراءات1 آية
سورة المؤمنون آية 971 قراءة

﴿ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَشَقَّقُ قرأ البصري والكوفيون بتخفيف الشين والباقون بتشديدها . وَنُـزِّلَ قرأ ابن كثير بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ورفع اللام ونصب تاء الملائكة ، وغيره بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي وفتح اللام ورفع تاء الملائكة . يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ فتح الياء أبو عمرو ، وأسكنها غيره . يَا وَيْلَتَى وقف رويس بهاء السكت مع المد الطويل . فُلانًا خَلِيلا ، يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، حِجْرًا ، الْقُرْآنَ ، نَبِيٍّ ، وَنَصِيرًا ، فُؤَادَكَ ، وَزِيرًا ، أُمْطِرَتْ ، تَحْسَبُ ، هُزُوًا . كله واضح . قَوْمِي اتَّخَذُوا فتح الياء وصلا المدنيان والبزي وأبو عمرو وروح ، وأسكنها الباقون . وَثَمُودَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بترك التنوين والباقون بالتنوين ومن نون وقف بالألف المبدلة منه ، ومن لم ينون وقف على الدال . السَّوْءِ لورش فيه التوسط والمد في الحالين ، ولحمزة وهشام في الوقف النقل والإدغام وعلى كل السكون والروم . السَّوْءِ أَفَلَمْ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . أَرَأَيْتَ سهل الهمزة الثانية المدنيان ولورش إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكن ، وهذا الوجه لا يكون إلا حالة الوصل وحذفها الكسائي . الرِّيَاحَ قرأ المكي بالإفراد وغيره بالجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون مضمومة مع ضم الشين ، وابن عامر بالنون مضمومة مع إسكان الشين ، والأخوان وخلف بالنون مفتوحة مع إسكان الشين وعاصم بالباء الموحدة المضمومة مع إسكان الشين . مَيْتًا شدد أبو جعفر الياء مكسورة ، وأسكنها غيره . لِيَذَّكَّرُوا قرأ الأخوان وخلف بإسكان الذال وضم الكاف مخففة ، و

موقع حَـدِيث