الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ "
) ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾( 94 ) ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ﴾( 95 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ : رَبِّ إِنْ تُرِيَنِّي فِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَا تَعِدُهُمْ مِنْ عَذَابِكَ ، فَلَا تُهْلِكْنِي بِمَا تُهْلِكُهُمْ بِهِ ، وَنَجِّنِي مِنْ عَذَابِكَ وَسُخْطِكَ ، فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَكِنِ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَنْهُ مِنْ أَوْلِيَائِكَ . وَقَوْلُهُ : ( فَلَا تَجْعَلْنِي ) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ : ( إِمَّا تُرِيَنِّي ) اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا بِالنِّدَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ جَزَاءٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ ، لَا يُقَالُ : يَا زَيْدُ فَقُمْ ، وَلَا يَا رَبُّ فَاغْفِرْ ; لِأَنَّ النِّدَاءَ مُسْتَأْنَفٌ ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفٌ ، لَا تَدْخُلُهُ الْفَاءُ وَالْوَاوُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْلَهُ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّا يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَنْ نُرِيَكَ فِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مَا نَعِدُهُمْ مِنْ تَعْجِيلِ الْعَذَابِ لَهُمْ ، لَقَادِرُونَ ، فَلَا يَحْزُنَنَّكَ تَكْذِيبُهُمْ إِيَّاكَ بِمَا نَعِدُهُمْ بِهِ ، وَإِنَّمَا نُؤَخِّرُ ذَلِكَ لِيَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ .