حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ "

) ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) يَقُولُ : مَا الْأَمْرُ كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ ، مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ آلِهَةٌ دُونَ اللَّهِ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ الْيَقِينِ ، وَهُوَ الدِّينُ الَّذِي ابْتَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ الْإِسْلَامُ ، وَلَا يُعْبَدُ شَيْءٌ سِوَى اللَّهِ ; لِأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ( وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) يَقُولُ : وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَكَاذِبُونَ فِيمَا يُضِيفُونَ إِلَى اللَّهِ ، وَيَنْحِلُونَهُ مِنَ الْوَلَدِ وَالشَّرِيكِ ، وَقَوْلُهُ : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَا لِلَّهِ مِنْ وَلَدٍ ، وَلَا كَانَ مَعَهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَلَا حِينَ ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ مَنْ تَصْلُحُ عِبَادَتُهُ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الْقَدِيمِ أَوْ عِنْدَ خَلْقِهِ الْأَشْيَاءَ مَنْ تَصْلُحُ عِبَادَتُهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ يَقُولُ : إِذَنْ لَاعْتَزَلَ كُلُّ إِلَهٍ مِنْهُمْ ( بِمَا خَلَقَ ) مِنْ شَيْءٍ ، فَانْفَرَدَ بِهِ ، وَلَتَغَالَبُوا ، فَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَغَلَبَ الْقَوِيُّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ ; لِأَنَّ الْقَوِيَّ لَا يَرْضَى أَنْ يَعْلُوَهُ ضَعِيفٌ ، وَالضَّعِيفُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَبْلَغَهَا مِنْ حَجَّةٍ وَأَوْجَزَهَا ، لِمَنْ عَقَلَ وَتَدَبَّرَ . وَقَوْلُهُ : إِذًا لَذَهَبَ جَوَابٌ لِمَحْذُوفٍ ، وَهُوَ : لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ ، إِذَنْ لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ ، اجْتُزِئَ بِدَلَالَةِ مَا ذَكَرَ عَلَيْهِ عَنْهُ . وَقَوْلُهُ : ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ; تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّ لَهُ وَلَدًا ، وَعَمَّا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا ، أَوْ أَنَّ مَعَهُ فِي الْقِدَمِ إِلَهًا يُعْبَدُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى .

وَقَوْلُهُ : عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هُوَ عَالِمٌ مَا غَابَ عَنْ خَلْقِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، فَلَمْ يَرَوْهُ وَلَمْ يُشَاهِدُوهُ ، وَمَا رَأَوْهُ وَشَاهَدُوهُ ، إِنَّمَا هَذَا مِنَ اللَّهِ خَبَرٌ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَعَبَدُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ، أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ وَيَفْعَلُونَ مُبْطِلُونَ مُخْطِئُونَ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا يَقُولُونَ مِنْ قَوْلٍ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ ، بَلْ عَنْ جَهْلٍ مِنْهُمْ بِهِ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ بِقَدِيمِ الْأُمُورِ وَبِحَدِيثِهَا ، وَشَاهِدِهَا وَغَائِبِهَا عَنْهُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَخَبَرُهُ هُوَ الْحَقُّ دُونَ خَبَرِهِمْ وَقَالَ : ( عَالِمُ الْغَيْبِ ) فَرُفِعَ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، بِمَعْنَى : هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ ، وَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ : ( فَتَعَالَى ) كَمَا يُقَالُ : مَرَرْتُ بِأَخِيكَ الْمُحْسِنِ فَأَحْسَنْتُ إِلَيْهِ ، فَتَرْفَعُ الْمُحْسِنَ إِذَا جَعَلْتَ فَأَحْسَنْتَ إِلَيْهِ بِالْفَاءِ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ : مَرَرْتُ بِأَخِيكَ هُوَ الْمُحْسِنُ ، فَأَحْسَنْتُ إِلَيْهِ . وَلَوْ جُعِلَ الْكَلَامُ بِالْوَاوِ فَقِيلَ : وَأَحْسَنْتُ إِلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ وَجْهُ الْكَلَامِ فِي الْمُحْسِنِ إِلَّا الْخَفْضَ عَلَى النَّعْتِ لِلْأَخِ ، وَلِذَلِكَ لَوْ جَاءَ ( فَتَعَالَى ) بِالْوَاوِ كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ فِي ( عَالِمِ الْغَيْبِ ) الْخَفْضَ عَلَى الِاتِّبَاعِ لِإِعْرَابِ اسْمِ اللَّهِ ، وَكَانَ يَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَتَعَالَى! فَيَكُونُ قَوْلُهُ ( وَتَعَالَى ) حِينَئِذٍ مَعْطُوفًا عَلَى سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَقَدْ يَجُوزُ الْخَفْضُ مَعَ الْفَاءِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَبْدَأُ الْكَلَامَ بِالْفَاءِ ، كَابْتِدَائِهَا بِالْوَاوِ ، وَبِالْخَفْضِ كَأَنْ يُقْرَأَ : ( عَالِمِ الْغَيْبِ ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَبُو عَمْرٍو ، وَعَلَى خِلَافِهِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْأَمْصَارِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الرَّفْعُ لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : إِجْمَاعُ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي : صِحَّتُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ .

وَقَوْلُهُ : فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَارْتَفَعَ اللَّهُ وَعَلَا عَنْ شِرْكِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، وَوَصْفِهِمْ إِيَّاهُ بِمَا يَصِفُونَ .

القراءات3 آية
سورة المؤمنون آية 901 قراءة

﴿ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَشَقَّقُ قرأ البصري والكوفيون بتخفيف الشين والباقون بتشديدها . وَنُـزِّلَ قرأ ابن كثير بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ورفع اللام ونصب تاء الملائكة ، وغيره بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي وفتح اللام ورفع تاء الملائكة . يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ فتح الياء أبو عمرو ، وأسكنها غيره . يَا وَيْلَتَى وقف رويس بهاء السكت مع المد الطويل . فُلانًا خَلِيلا ، يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، حِجْرًا ، الْقُرْآنَ ، نَبِيٍّ ، وَنَصِيرًا ، فُؤَادَكَ ، وَزِيرًا ، أُمْطِرَتْ ، تَحْسَبُ ، هُزُوًا . كله واضح . قَوْمِي اتَّخَذُوا فتح الياء وصلا المدنيان والبزي وأبو عمرو وروح ، وأسكنها الباقون . وَثَمُودَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بترك التنوين والباقون بالتنوين ومن نون وقف بالألف المبدلة منه ، ومن لم ينون وقف على الدال . السَّوْءِ لورش فيه التوسط والمد في الحالين ، ولحمزة وهشام في الوقف النقل والإدغام وعلى كل السكون والروم . السَّوْءِ أَفَلَمْ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . أَرَأَيْتَ سهل الهمزة الثانية المدنيان ولورش إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكن ، وهذا الوجه لا يكون إلا حالة الوصل وحذفها الكسائي . الرِّيَاحَ قرأ المكي بالإفراد وغيره بالجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون مضمومة مع ضم الشين ، وابن عامر بالنون مضمومة مع إسكان الشين ، والأخوان وخلف بالنون مفتوحة مع إسكان الشين وعاصم بالباء الموحدة المضمومة مع إسكان الشين . مَيْتًا شدد أبو جعفر الياء مكسورة ، وأسكنها غيره . لِيَذَّكَّرُوا قرأ الأخوان وخلف بإسكان الذال وضم الكاف مخففة ، و

سورة المؤمنون آية 911 قراءة

﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَشَقَّقُ قرأ البصري والكوفيون بتخفيف الشين والباقون بتشديدها . وَنُـزِّلَ قرأ ابن كثير بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ورفع اللام ونصب تاء الملائكة ، وغيره بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي وفتح اللام ورفع تاء الملائكة . يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ فتح الياء أبو عمرو ، وأسكنها غيره . يَا وَيْلَتَى وقف رويس بهاء السكت مع المد الطويل . فُلانًا خَلِيلا ، يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، حِجْرًا ، الْقُرْآنَ ، نَبِيٍّ ، وَنَصِيرًا ، فُؤَادَكَ ، وَزِيرًا ، أُمْطِرَتْ ، تَحْسَبُ ، هُزُوًا . كله واضح . قَوْمِي اتَّخَذُوا فتح الياء وصلا المدنيان والبزي وأبو عمرو وروح ، وأسكنها الباقون . وَثَمُودَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بترك التنوين والباقون بالتنوين ومن نون وقف بالألف المبدلة منه ، ومن لم ينون وقف على الدال . السَّوْءِ لورش فيه التوسط والمد في الحالين ، ولحمزة وهشام في الوقف النقل والإدغام وعلى كل السكون والروم . السَّوْءِ أَفَلَمْ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . أَرَأَيْتَ سهل الهمزة الثانية المدنيان ولورش إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكن ، وهذا الوجه لا يكون إلا حالة الوصل وحذفها الكسائي . الرِّيَاحَ قرأ المكي بالإفراد وغيره بالجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون مضمومة مع ضم الشين ، وابن عامر بالنون مضمومة مع إسكان الشين ، والأخوان وخلف بالنون مفتوحة مع إسكان الشين وعاصم بالباء الموحدة المضمومة مع إسكان الشين . مَيْتًا شدد أبو جعفر الياء مكسورة ، وأسكنها غيره . لِيَذَّكَّرُوا قرأ الأخوان وخلف بإسكان الذال وضم الكاف مخففة ، و

سورة المؤمنون آية 921 قراءة

﴿ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَشَقَّقُ قرأ البصري والكوفيون بتخفيف الشين والباقون بتشديدها . وَنُـزِّلَ قرأ ابن كثير بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ورفع اللام ونصب تاء الملائكة ، وغيره بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي وفتح اللام ورفع تاء الملائكة . يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ فتح الياء أبو عمرو ، وأسكنها غيره . يَا وَيْلَتَى وقف رويس بهاء السكت مع المد الطويل . فُلانًا خَلِيلا ، يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، حِجْرًا ، الْقُرْآنَ ، نَبِيٍّ ، وَنَصِيرًا ، فُؤَادَكَ ، وَزِيرًا ، أُمْطِرَتْ ، تَحْسَبُ ، هُزُوًا . كله واضح . قَوْمِي اتَّخَذُوا فتح الياء وصلا المدنيان والبزي وأبو عمرو وروح ، وأسكنها الباقون . وَثَمُودَ قرأ حفص وحمزة ويعقوب بترك التنوين والباقون بالتنوين ومن نون وقف بالألف المبدلة منه ، ومن لم ينون وقف على الدال . السَّوْءِ لورش فيه التوسط والمد في الحالين ، ولحمزة وهشام في الوقف النقل والإدغام وعلى كل السكون والروم . السَّوْءِ أَفَلَمْ أبدل الهمزة الثانية ياء محضة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . أَرَأَيْتَ سهل الهمزة الثانية المدنيان ولورش إبدالها ألفا مع المد المشبع للساكن ، وهذا الوجه لا يكون إلا حالة الوصل وحذفها الكسائي . الرِّيَاحَ قرأ المكي بالإفراد وغيره بالجمع . بُشْرًا قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون مضمومة مع ضم الشين ، وابن عامر بالنون مضمومة مع إسكان الشين ، والأخوان وخلف بالنون مفتوحة مع إسكان الشين وعاصم بالباء الموحدة المضمومة مع إسكان الشين . مَيْتًا شدد أبو جعفر الياء مكسورة ، وأسكنها غيره . لِيَذَّكَّرُوا قرأ الأخوان وخلف بإسكان الذال وضم الكاف مخففة ، و

موقع حَـدِيث