الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 4 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ يَشْتُمُونَ الْعَفَائِفَ مِنْ حَرَائِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَرْمُونَهُنَّ بِالزِّنَا ، ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا عَلَى مَا رَمَوْهُنَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ عُدُولٍ يَشْهَدُونَ ، عَلَيْهِنَّ أَنَّهُنَّ رَأَوْهُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ ، فَاجْلِدُوا الَّذِينَ رَمَوْهُنَّ بِذَلِكَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ، وَأُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ وَخَرَجُوا مِنْ طَاعَتِهِ فَفَسَقُوا عَنْهَا . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَمَوْهَا بِهِ مِنَ الْإِفْكِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : الزِّنَا أَشَدُّ ، أَوْ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ؟ قَالَ : لَا بَلِ الزِّنَا . قُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ قَالَ : إِنَّمَا هَذَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ خَاصَّةً . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ الْآيَةَ فِي نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ قَالَ : الْكَاذِبُونَ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/838163
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة