حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَا يَحْلِفْ بِاللَّهِ ذَوُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ ، يَعْنِي : ذَوِي التَّفَضُّلِ وَالسَّعَةِ ، يَقُولُ : وَذَوُو الْجِدَّةِ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( وَلَا يَأْتَلِ ) فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ . ( وَلَا يَأْتَلِ ) بِمَعْنَى : يَفْتَعِلُ مِنَ الْأَلَيَّةِ ، وَهِيَ الْقَسَمُ بِاللَّهِ ، سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَرَآ ذَلِكَ وَلَا يَتَأَلَّ بِمَعْنَى : يَتَفَعَّلُ ، مِنَ الْأَلِيَّةِ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : ( وَلَا يَأْتَلِ ) بِمَعْنَى : يَفْتَعِلُ مِنَ الْأَلِيَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ كَذَلِكَ ، وَالْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى مُخَالَفَةٌ خَطَّ الْمُصْحَفِ ، فَاتِّبَاعُ الْمُصْحَفِ مَعَ قِرَاءَةِ جَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ وَصِحَّةِ الْمَقْرُوءِ بِهِ أَوْلَى مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَلِفِهِ بِاللَّهِ لَا يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا يَحْلِفُ مَنْ كَانَ ذَا فَضْلٍ مِنْ مَالٍ وَسَعَةٍ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ أَلَّا يُعْطُوا ذَوِي قَرَابَتِهِمْ ، فَيَصِلُوا بِهِ أَرْحَامَهُمْ ، كَمِسْطَحٍ ، وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ أَبِي بَكْرٍ ( وَالْمَسَاكِينَ ) يَقُولُ : وَذَوِي خَلَّةِ الْحَاجَةِ ، وَكَانَ مِسْطَحٌ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا ( وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) وَهُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ ، وَكَانَ مِسْطَحٌ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا ( وَلْيَعْفُوَا ) يَقُولُ : وَلْيَعْفُوا عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ مِنْ جُرْمٍ ، وَذَلِكَ كَجُرْمِ مِسْطَحٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي إِشَاعَتِهِ عَلَى ابْنَتِهِ عَائِشَةَ مَا أَشَاعَ مِنَ الْإِفْكِ ، ( وَلْيَصْفَحُوا ) يَقُولُ : وَلْيَتْرُكُوا عُقُوبَتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، بِحِرْمَانِهِمْ مَا كَانُوا يُؤْتُونَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ لِيَعُودُوا لَهُمْ إِلَى مِثْلِ الَّذِي كَانُوا لَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِفْضَالِ عَلَيْهِمْ ، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ يَقُولُ : أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَسْتُرَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُنُوبَكُمْ بِإِفْضَالِكُمْ عَلَيْهِمْ ، فَيَتْرُكُ عُقُوبَتَكُمْ عَلَيْهَا ( وَاللَّهُ غَفُورٌ ) لِذُنُوبِ مَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّبَعَ أَمْرَهُ ، ( رَحِيمٌ ) بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ مَعَ اتِّبَاعِهِمْ أَمْرَهُ ، وَطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ زَلَّةٍ وَهَفْوَةٍ قَدِ اسْتَغْفَرُوهُ مِنْهَا ، وَتَابُوا إِلَيْهِ مِنْ فِعْلِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : وَثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : وَثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَ هَذَا ، يَعْنِي قَوْلَهُ : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ فِي عَائِشَةَ ، وَفِيمَنْ قَالَ لَهَا مَا قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ وَحَاجَتِهِ : وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا ، وَلَا أَنْفَعُهُ بِنَفْعٍ أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ ، وَأَدْخَلَ عَلَيْهَا مَا أَدْخَلَ ، قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ .

الْآيَةَ . قَالَتْ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ نَفَقَتَهُ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَنْزَعُهَا مِنْهُ أَبَدًا . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ يَقُولُ : لَا تُقْسِمُوا أَلَّا تَنْفَعُوا أَحَدًا .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَمَوْا عَائِشَةَ بِالْقَبِيحِ ، وَأَفْشَوْا ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا بِهِ ، فَأَقْسَمَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، أَلَّا يَتَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَلَا يَصِلُهُ ، فَقَالَ : لَا يُقْسِمُ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يَصِلُوا أَرْحَامَهُمْ ، وَأَنْ يُعْطُوهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَالَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَ قَبْلَ ذَلِكَ . فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُمْ وَأَنْ يُعْفَى عَنْهُمْ .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عُذْرَ عَائِشَةَ مِنَ السَّمَاءِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَآخَرُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَاللَّهِ لَا نَصِلُ رَجُلًا مِنْهُمْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ شَأْنِ عَائِشَةَ وَلَا نَنْفَعُهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ يَقُولُ : وَلَا يَحْلِفُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى قَالَ : كَانَ مِسْطَحٌ ذَا قَرَابَةٍ . ( وَالْمَسَاكِينَ ) قَالَ : كَانَ مِسْكِينًا ( وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) كَانَ بَدْرِيًّا .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْفَعَ يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ كَانَ أَشَاعَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ : بَلَى أَنَا أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَلَأَكُونَنَّ لِيَتِيمِي خَيْرَ مَا كُنْتُ لَهُ قَطُّ .

القراءات1 آية
سورة النور آية 221 قراءة

﴿ وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    طسم سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة من غير تنفس . نَشَأْ أبدل الهمز ألفا أبو جعفر مطلقا ، وعند الوقف هشام وحمزة ولا إبدال فيه للسوسي لأنه مستثنى . نُنَـزِّلْ ، عَلَيْهِمْ ، فَظَلَّتْ ، يَأْتِيهِمْ ، عَنْهُ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، لَهُوَ ، إِلَهًا غَيْرِي ، لَسَاحِرٌ ، وَقِيلَ . كله واضح . مِنَ السَّمَاءِ آيَةً أبدل الهمزة الثانية ياء خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون ، ولورش ثلاثة البدل . أَنْبَؤُا رسمت الهمزة على واو في بعض المصاحف ومجردة في بعضها ، وسبق حكم الوقف على مثله . لآيَةً لحمزة عند الوقف تحقيق الهمزة وتسهيلها . أَنِ ائْتِ أبدل الهمز وصلا ورش والسوسي وأبو جعفر . وحققه الباقون ، وأما عند الوقف على أَنِ فالكل يبتدئون بهمزة وصل مكسورة مع إبدال الهمزة الساكنة ياء ساكنة مدية . وقد سبق نظيره . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . يُكَذِّبُونِ ، و يَقْتُلُونِ أثبت الياء وصلا ووقفا فيهما يعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ قرأ يعقوب بنصب القاف فيهما ، والباقون برفعها كذلك . إِسْرَائِيلَ سهل الهمزة مطلقا أبو جعفر مع المد والقصر ، وكذلك حمزة وقفا ، ولا ترقيق فيه لورش ، كما لا توسط له ولا مد في همزة . لِلْمَلإِ وقف عليه هشام وحمزة بالإبدال والتسهيل مع الروم . أَرْجِهْ قرأ قالون وابن وردان بترك الهمز وكسر الهاء من غير صلة ، وورش والكسائي وابن جماز وخلف في اختياره بترك الهمز وكسر الهاء مع الصلة ، وابن كثير وهشام بالهمز الساكن وضم الهاء مع الصلة ، والبصريان بالهمز الساكن وضم الهاء من غير صلة ،

موقع حَـدِيث