حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا . . "

) ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يَنْكِحُونَ بِهِ النِّسَاءَ عَنْ إِتْيَانِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ ، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ سِعَةِ فَضْلِهِ ، وَيُوَسِّعَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِزْقِهِ . وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَالَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الْمُكَاتَبَةَ مِنْكُمْ مِنْ مَمَالِيكِكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَجْهِ مُكَاتَبَةِ الرَّجُلِ عَبْدَهُ ، الَّذِي قَدْ عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا ، وَهَلْ قَوْلُهُ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِ ، أَمْ هُوَ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : فَرْضٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ الَّذِي قَدْ عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا ، إِذَا سَأَلَهُ الْعَبْدُ ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ : مَا أَرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا ، وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَتَأْثِرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ : لَا .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ سِيرِينَ أَرَادَ أَنْ يُكَاتِبَهُ ، فَتَلَكَّأَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمْرُ : لَتُكَاتِبَنَّهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ الْمَمْلُوكُ الصَّالِحُ ، الَّذِي لَهُ الْمَالُ يُرِيدُ إِنْ يُكَاتِبَ ، أَلَّا يُكَاتِبَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ : ( فَكَاتِبُوهُمْ ) نَدْبٌ مِنَ اللَّهِ سَادَةَ الْعَبِيدِ إِلَى كِتَابَةِ مَنْ عُلِمَ فِيهِ مِنْهُمْ خَيْرٌ ، لَا إِيجَابَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ أَسْمَعْ بِأَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَكْرَهَ أَحَدًا عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ ، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّمَا ذَلِكَ أَمْرٌ أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ لِلنَّاسِ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا أَرَادَ الْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ ، فَإِنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَنْ يُكَاتِبَهُ كَاتَبُهُ ، وَلَا يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ . حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَلِيٌّ عَنْ زَيْدٍ ، عَنْهُ ، وَحَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ ، إِنَّمَا هَذَا أَمْرٌ أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ ، وَدَلِيلٌ .

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : وَاجِبٌ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا ، وَسَأَلَهُ الْعَبْدُ الْكِتَابَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ : ( فَكَاتِبُوهُمْ ) ظَاهِرُ أَمْرٍ ، وَأَمْرُ اللَّهِ فَرْضٌ الِانْتِهَاءُ إِلَيْهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ، عَلَى أَنَّهُ نَدْبٌ ، لِمَا قَدْ بَيَّنَا مِنَ الْعِلَّةِ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى الْبَيَانُ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ . وَأَمَّا الْخَيْرُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ بِكِتَابَةِ عَبِيدِهِمْ إِذَا عَلِمُوهُ فِيهِمْ ، فَهُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى الِاحْتِرَافِ وَالْكَسْبِ لِأَدَاءِ مَا كُوتِبُوا عَلَيْهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُكَاتِبَ مَمْلُوكَهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ ، قَالَ : تُطْعِمُنِي أَوْسَاخَ النَّاسِ .

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا يَقُولُ : إِنْ عَلِمْتُمْ لَهُمْ حِيلَةً ، وَلَا تُلْقُوا مُؤْنَتَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَشْهَبُ ، قَالَ : سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ قَوْلِهِ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا فَقَالَ : إِنَّهُ لَيُقَالُ : الْخَيْرُ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنِي ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَوْلُ اللَّهِ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : الْخَيْرُ : الْقُوَّةُ عَلَى ذَلِكَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ صِدْقًا وَوَفَاءً وَأَدَاءً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : صِدْقًا وَوَفَاءً وَأَدَاءً وَأَمَانَةً . قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي قَوْلِهِ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَا مَالًا وَأَمَانَةً .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : أَدَاءً وَأَمَانَةً . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : صِدْقًا وَوَفَاءً ، أَوْ أَحَدَهُمَا . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، فِي قَوْلِهِ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : أَدَاءً وَمَالًا .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : أَحْسَبُهُ كُلَّ ذَلِكَ الْمَالَ وَالصَّلَاحَ . حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثَنَا زَيْدٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا يَعْنِي : صِدْقًا وَوَفَاءً وَأَمَانَةً . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : إِنْ عَلِمْتَ فِيهِ خَيْرًا لِنَفْسِكَ ، يُؤَدِّي إِلَيْكَ وَيَصْدُقُكَ مَا حَدَّثَكَ ; فَكَاتِبْهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنْ عَلِمْتُمْ لَهُمْ مَالًا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا يَقُولُ : إِنْ عَلِمْتُمْ لَهُمْ مَالًا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : مَالًا .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَا ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : مَالًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : لَهُمْ مَالًا فَكَاتِبُوهُمْ .

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : إِنْ عَلِمْتُمْ لَهُمْ مَالًا كَائِنَةٌ أَخْلَاقُهُمْ وَأَدْيَانُهُمْ مَا كَانَتْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : مَالًا .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : إِنْ عَلِمْتُمْ عِنْدَهُمْ مَالًا . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْيَافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنْ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، كَانَ يَقُولُ : مَا نَرَاهُ إِلَّا الْمَالَ ، يَعْنِي قَوْلَهُ : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : ثُمَّ تَلَا كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ قُوَّةً عَلَى الِاحْتِرَافِ وَالِاكْتِسَابِ ، وَوَفَاءً بِمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَلْزَمُهَا وَصِدْقَ لَهْجَةٍ .

وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ هِيَ الْأَسْبَابُ الَّتِي بِمَوْلَى الْعَبْدِ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا إِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ مِمَّا يَكُونُ فِي الْعَبْدِ . فَأَمَّا الْمَالُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَيْرِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَهُ أَوْ لَهُ لَا فِيهِ ، وَاللَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا مُكَاتَبَةَ الْعَبْدِ إِذَا عَلِمْنَا فِيهِ خَيْرًا ، لَا إِذَا عَلِمْنَا عِنْدَهُ أَوْ لَهُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ نَقُلْ : إِنَّ الْخَيْرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنِيٌّ بِهِ الْمَالُ . وَقَوْلُهُ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَعْطَوْهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاكُمْ .

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَأْمُورِ بِإِعْطَائِهِ مَنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاهُ ، مَنْ هُوَ؟ وَفِي الْمَالِ ، أَيُّ الْأَمْوَالِ هُوَ؟ فَقَالَ : بَعْضُهُمْ : الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِإِعْطَاءِ الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِ اللَّهِ : هُوَ مَوْلَى الْعَبْدِ الْمُكَاتِبِ ، وَمَالُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِإِعْطَائِهِ مِنْهُ هُوَ مَالُ الْكِتَابَةِ ، وَالْقَدْرُ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ الرُّبْعُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْلَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : رُبْعُ الْمُكَاتَبَةِ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : رُبْعُ الْكِتَابَةِ يَحُطُّهَا عَنْهُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : الرُّبْعُ مِنْ أَوَّلِ نُجُومِهِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ : عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فِي قَوْلِهِ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : الرُّبْعُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ ، قَالَ : كَاتَبَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ غُلَامًا فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ وَضَعَ لَهُ الرُّبْعَ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ عَلِيًّا ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ ، ثُمَّ وَضَعَ لَهُ الرُّبْعَ ، مَا وَضَعْتُ لَكَ شَيْئًا . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ : أَنَّهُ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ ، فَتَرَكَ الرُّبْعَ وَأَشْهَدَنِي ، فَقَالَ لِي : كَانَ صَدِيقُكَ يَفْعَلُ هَذَا ، يَعْنِي عَلِيًّا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَتَأَوَّلُ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : ثَنِي فُضَالَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَاتَبَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَاسْتَقْرَضَ لِي مِنْ حَفْصَةَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ .

قُلْتُ : أَلَا تَجْعَلُهَا فِي مُكَاتَبَتِي؟ قَالَ : إِنِّي لَا أَدْرِي أُدْرِكُ ذَاكَ أَمْ لَا . قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، بَلَغَنِي أَنَّهُ كَاتَبُهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ ، فَقَالَ : هُوَ قَوْلُ اللَّهِ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ يَقُولُ : ضَعُوا عَنْهُمْ مِنْ مُكَاتَبَتِهِمْ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ يَقُولُ : ضَعُوا عَنْهُمْ مِمَّا قَاطَعْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : مِمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْهُمْ . حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : آتِهِمْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ .

حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَاتَبَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ ، فَتَرَكَتْ لِي أَلْفًا وَكَانَتْ زَيْنَبُ قَدْ صَلَّتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا . حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ ، قَالَ : كَاتَبَنِي أَبُو أُسَيْدٍ ، عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مِائَةٍ ، فَجِئْتُهُ بِهَا ، فَأَخَذَ مِنْهَا أَلْفًا ، وَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَيْنِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَاتَبَ مُكَاتَبَهُ لَمْ يَضَعْ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ أَوَّلِ نُجُومِهِ ; مَخَافَةَ أَنْ يَعْجَزَ فَتَرْجِعُ إِلَيْهِ صَدَقَتُهُ ، وَلَكِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ مُكَاتَبَتِهِ وَضَعَ عَنْهُ مَا أَحَبَّ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَاتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ : شَرَفٌ ، عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَوَضَعَ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعٌ أَنَّهُ أَعْطَاهُ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي وَضَعَ لَهُ . قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إِنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ ، ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمًّى ، قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ ، وَعَمَلُ النَّاسِ عِنْدَنَا . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا زَيْدٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعْطِيَهُ الرُّبْعَ ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَسَنٌ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : هُوَ رُبْعُ الْمُكَاتَبَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ حَضٌّ مِنَ اللَّهِ أَهْلَ الْأَمْوَالِ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ سَهْمَهُمُ ، الَّذِي جَعَلَهُ لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَةِ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ ، بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ قَالَ : فَالرِّقَابُ الَّتِي جَعَلَ فِيهَا أَحَدَ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ الثَّمَانِيَةِ هُمُ الْمُكَاتَبُونَ ، قَالَ : وَإِيَّاهُ عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ : أَيْ سَهْمَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنِي يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَوْلُهُ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : يَحُثُّ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعْطُونَهُ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : حَثَّ النَّاسَ عَلَيْهِ ، مَوْلَاهُ وَغَيْرَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : يُعْطِي مُكَاتَبَهُ وَغَيْرُهُ حَثَّ النَّاسَ عَلَيْهِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : أَمَرَ مَوْلَاهُ وَالنَّاسَ جَمِيعًا أَنْ يُعِينُوهُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعْطُوهُمْ مِمَّا آتَاهُمُ اللَّهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنِي ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْوُلَاةِ ، يُعْطُونَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ ، يَقُولُ اللَّهُ وَفِي الرِّقَابِ . قَالَ : ثَنِي ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : الْفَيْءُ وَالصَّدَقَاتُ .

وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : وَفِي الرِّقَابِ فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُوَفُّوهَا مِنْهُ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابَةِ ، قَالَ : وَكَانَ أَبِي يَقُولُ : مَا لَهُ وَلِلْكِتَابَةِ؟! هُوَ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي فَرَضَ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي الْقَوْلُ الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ إِيتَاءَهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أُولَى الْقَوْلَيْنِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِيتَاءِ الْمُكَاتَبِينَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي آتَى أَهْلَ الْأَمْوَالِ ، وَأَمْرُ اللَّهِ فَرْضٌ عَلَى عِبَادِهِ الِانْتِهَاءُ إِلَيْهِ ، مَا لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّ مُرَادَهُ النَّدْبُ ، لِمَا قَدْ بَيَّنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا ، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ أَخْبَرَنَا فِي كِتَابِهِ ، وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَدْبٌ ، فَفَرْضٌ وَاجِبٌ .

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَتِ الْحُجَّةُ قَدْ قَامَتْ أَنْ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي مَالِ أَحَدٍ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، إِلَّا مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ لَأَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ ، وَكَانَتِ الْكِتَابَةُ الَّتِي يَقْتَضِيهَا سَيِّدُ الْمَكَاتَبِ مِنْ مُكَاتَبِهِ مَالًا مِنْ مَالِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ، فَيُفَادُ أَنَّ الْحَقَّ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْتُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، هُوَ مَا فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ ، إِذْ كَانَ لَا حَقَّ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَحَدٍ سِوَاهَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : زَوِّجُوا الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا إِمَاءَكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ، وَهُوَ الزِّنَا إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا يَقُولُ : إِنْ أَرَدْنَ تَعَفُّفًا عَنِ الزِّنَا . لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَقُولُ : لِتَلْتَمِسُوا بِإِكْرَاهِكُمْ إِيَّاهُنَّ عَلَى الزِّنَا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَذَلِكَ مَا تَعْرِضُ لَهُمْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنْ رِيَاشِهَا وَزِينَتِهَا وَأَمْوَالِهَا ، وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ يَقُولُ : وَمَنْ يُكْرِهُ فَتَيَاتِهِ عَلَى الْبِغَاءِ ، فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِ إِيَّاهُنَّ عَلَى ذَلِكَ ، لَهُنَّ ( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، وَوِزْرُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ دُونَهُنَّ .

وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ ، حِينَ أَكْرَهَ أَمَتَهُ مُسَيْكَةَ عَلَى الزِّنَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : جَاءَتْ مُسَيْكَةُ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ : إِنَّ سَيِّدِي يُكْرِهُنِي عَلَى الزِّنَا ، فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ . حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَتْ جَارِيَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ ، يُقَالُ لَهَا مُسَيْكَةُ ، فَآجَرَهَا أَوْ أَكْرَهَهَا الطَّبَرَيُّ شَكَّ فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَعْنِي بِهِنَّ .

حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْثَرٌ ، قَالَ : ثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ قَالَ : رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ تَفْجُرُ ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ نَزَلَتْ هَذِهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَتْ جَارِيَةٌ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَتْ : إِنَّ سَيِّدِي أَكْرَهَنِي عَلَى الْبِغَاءِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : أَمَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، أَمَرَهَا فَزَنَتْ ، فَجَاءَتْ بِبُرْدٍ ، فَقَالَ لَهَا : ارْجِعِي فَازْنِي ، قَالَتْ : وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، إِنْ يَكُ هَذَا خَيْرًا فَقَدِ اسْتَكْثَرْتُ مِنْهُ ، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَقَدْ آنَ لِي أَنْ أَدَعَهُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَزَادَ قَالَ : الْبِغَاءُ الزِّنَا ، ( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) قَالَ : لِلْمُكْرَهَاتِ عَلَى الزِّنَا ، وَفِيهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا مَنَّ قُرَيْشٍ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَسَرَهُ ، وَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ جَارِيَةٌ يُقَالُ : لَهَا مُعَاذَةُ ، فَكَانَ الْقُرَشِيُّ الْأَسِيرُ يُرِيدُهَا عَلَى نَفْسِهَا ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً ، فَكَانَتْ تَمْتَنِعُ مِنْهُ لِإِسْلَامِهَا ، وَكَانَ ابْنُ أُبَيٍّ يُكْرِهُهَا عَلَى ذَلِكَ ، وَيَضْرِبُهَا رَجَاءَ أَنْ تَحْمِلَ لِلْقُرَشِيِّ ، فَيَطْلُبُ فِدَاءَ وَلَدِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقُولُ : غَفُورٌ لَهُنَّ مَا أُكْرِهْنَ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ . حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا يَقُولُ : وَلَا تُكْرِهُوا إِمَاءَكُمْ عَلَى الزِّنَا ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَإِثْمُهُنَّ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُنَّ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُكْرِهُونَ إِمَاءَهُمْ عَلَى الزِّنَا ، يَأْخُذُونَ أُجُورَهُنَّ ، فَقَالَ اللَّهُ : لَا تُكْرِهُوهُنَّ عَلَى الزِّنَا مِنْ أَجْلِ الْمَنَالَةِ فِي الدُّنْيَا ، وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ لَهُنَّ يَعْنِي إِذَا أُكْرِهْنَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ عَلَى الزِّنَا ، قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ أَمَرَ أَمَةً لَهُ بِالزِّنَا ، فَجَاءَتْهُ بِدِينَارٍ أَوْ بِبُرْدٍ شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ فَأَعْطَتْهُ ، فَقَالَ : ارْجِعِي فَازْنِي بِآخَرَ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَنَا بِرَاجِعَةٍ ، فَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِلْمُكْرَهَاتِ عَلَى الزِّنَا ، فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ .

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ . إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ : أَمَرَ أَمَةً لَهُ بِالزِّنَا ، فَزَنَتْ فَجَاءَتْهُ بِبُرْدٍ فَأَعْطَتْهُ ، فَلَمْ يَشُكَّ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ يَقُولُ : عَلَى الزِّنَا فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقُولُ : غَفُورٌ لَهُنَّ ، لِلْمُكْرَهَاتِ عَلَى الزِّنَا .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ : ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَالَ : غَفُورٌ رَحِيمٌ لَهُنَّ حِينَ أُكْرِهْنَ وَقُسِرْنَ عَلَى ذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانُوا يَأْمُرُونَ وَلَائِدَهُمْ يُبَاغِينَ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ ، فَيُصِبْنَ ، فَيَأْتِينَهُمْ بِكَسْبِهِنَّ ، فَكَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ جَارِيَةٌ ، فَكَانَتْ تُبَاغِي . فَكَرِهَتْ وَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَفْعَلَهُ ، فَأَكْرَهَهَا أَهْلُهَا ، فَانْطَلَقَتْ فَبَاغَتْ بِبُرْدٍ أَخْضَرَ ، فَأَتَتْهُمْ بِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ .

الْآيَةَ .

القراءات1 آية
سورة النور آية 332 قراءة

﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    طسم سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة من غير تنفس . نَشَأْ أبدل الهمز ألفا أبو جعفر مطلقا ، وعند الوقف هشام وحمزة ولا إبدال فيه للسوسي لأنه مستثنى . نُنَـزِّلْ ، عَلَيْهِمْ ، فَظَلَّتْ ، يَأْتِيهِمْ ، عَنْهُ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، لَهُوَ ، إِلَهًا غَيْرِي ، لَسَاحِرٌ ، وَقِيلَ . كله واضح . مِنَ السَّمَاءِ آيَةً أبدل الهمزة الثانية ياء خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون ، ولورش ثلاثة البدل . أَنْبَؤُا رسمت الهمزة على واو في بعض المصاحف ومجردة في بعضها ، وسبق حكم الوقف على مثله . لآيَةً لحمزة عند الوقف تحقيق الهمزة وتسهيلها . أَنِ ائْتِ أبدل الهمز وصلا ورش والسوسي وأبو جعفر . وحققه الباقون ، وأما عند الوقف على أَنِ فالكل يبتدئون بهمزة وصل مكسورة مع إبدال الهمزة الساكنة ياء ساكنة مدية . وقد سبق نظيره . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . يُكَذِّبُونِ ، و يَقْتُلُونِ أثبت الياء وصلا ووقفا فيهما يعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ قرأ يعقوب بنصب القاف فيهما ، والباقون برفعها كذلك . إِسْرَائِيلَ سهل الهمزة مطلقا أبو جعفر مع المد والقصر ، وكذلك حمزة وقفا ، ولا ترقيق فيه لورش ، كما لا توسط له ولا مد في همزة . لِلْمَلإِ وقف عليه هشام وحمزة بالإبدال والتسهيل مع الروم . أَرْجِهْ قرأ قالون وابن وردان بترك الهمز وكسر الهاء من غير صلة ، وورش والكسائي وابن جماز وخلف في اختياره بترك الهمز وكسر الهاء مع الصلة ، وابن كثير وهشام بالهمز الساكن وضم الهاء مع الصلة ، والبصريان بالهمز الساكن وضم الهاء من غير صلة ،

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    بِالْقِسْطَاسِ كسر القاف حفص والأخوان وخلف ، وضمها غيرهم . كِسَفًا فتح السين حفص ، وأسكنها غيره . السَّمَاءِ إِنْ سهل قالون والبزي الأولى مع المد والقصر وأسقطها البصري مع القصر والمد وسهل الثانية بين بين ورش وقنبل ورويس وأبو جعفر ، ولورش وقنبل إبدالها ياء مع الإشباع للساكنين وحققهما الباقون . رَبِّي أَعْلَمُ مثل : إِنِّي أَخَافُ . نَـزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ قرأ المدنيان والمكي والبصري وحفص بتخفيف الزاي ورفع الحاء من الروح والنون من الأمين ، والباقون بتشديد الزاي ونصب الحاء والنون . أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً قرأ الشامي بتاء التأنيث في يكن ورفع التاء في آية ، والباقون بياء التذكير ونصب آية . عُلَمَاءُ رسمت الهمزة على واو في بعض المصاحف ومجردة في بعضها ، ولا يخفى حكم لوقف عليه . عَلَيْهِمْ ، أَفَرَأَيْتَ ، مُنْذِرُونَ ، عَشِيرَتَكَ ، كَثِيرًا ، ظُلِمُوا ، لا يخفى . بَرِيءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا الإدغام مع السكون والإشمام والروم . وَتَوَكَّلْ " قرأ المدنيان والشامي بالفاء ، وغيرهم بالواو . تَنَـزَّلُ الشَّيَاطِينُ ، تَنَـزَّلُ عَلَى شدد البزي التاء فيهما وصلا وخففها غيره ، ولا خلاف في تخفيفها ابتداء بها . يَتَّبِعُهُمُ قرأ نافع بإسكان التاء وفتح الباء ، وغيره بتشديد التاء مفتوحة وكسر الباء . يَنْقَلِبُونَ آخر السورة ، وآخر الربع . الممال الظُّلَّةِ : و آيَةً للكسائي عند الوقف بلا خلاف ، جَاءَهُمْ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، أَغْنَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه ، <آية الآية=

موقع حَـدِيث