حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . "

) يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ هَادِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَهُمْ بِنُورِهِ إِلَى الْحَقِّ يَهْتَدُونَ ، وَبِهُدَاهُ مِنْ حِيرَةِ الضَّلَالَةِ يَعْتَصِمُونَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَقُولُ : اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَادِي أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .

حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ فَرْقَدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : إِنَّ إِلَهِي يَقُولُ : نُورِي هُدَايَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : اللَّهُ مُدَبِّرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فِيهِمَا ، نُجُومِهِمَا وَشَمْسِهِمَا وَقَمَرِهِمَا .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ النُّورِ الضِّيَاءَ . وَقَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : ضِيَاءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ : فَبَدَأَ بِنُورِ نَفْسِهِ ، فَذَكَرَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ نُورَ الْمُؤْمِنِ .

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عَقِيبَ قَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدْ أَنْـزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ فَكَانَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ مَوْقِعٍ يَقَعُ تَنْزِيلُهُ مِنْ خَلْقِهِ . وَمِنْ مَدْحِ مَا ابْتَدَأَ بِذِكْرِ مَدْحِهِ ، أَوْلَى وَأَشْبَهَ ، مَا لَمْ يَأْتِ مَا يَدُلُّ عَلَى انْقِضَاءِ الْخَبَرِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَمَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ فَهَدَيْنَاكُمْ بِهَا ، وَبَيَّنَّا لَكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ بِهَا ، لِأَنِّي هَادِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ ، وَتَرَكَ وَصْلَ الْكَلَامِ بِاللَّامِ ، وَابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَنْ هِدَايَةِ خَلْقِهِ ابْتِدَاءً ، وَفِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ ، اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فِي الْخَبَرِ عَنْ مِثْلِ هِدَايَتِهِ خَلْقَهُ بِالْآيَاتِ الْمُبَيِّنَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ يَقُولُ : مَثَلُ مَا أَنَارَ مِنَ الْحَقِّ بِهَذَا التَنْزِيلِ فِي بَيَانِهِ كَمِشْكَاةٍ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِي بِالْهَاءِ فِي قَوْلِهِ : مَثَلُ نُورِهِ عَلَامَ هِيَ عَائِدَةٌ ، وَمِنْ ذِكْرُ مَا هِيَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مِنْ ذِكْرِ الْمُؤْمِنِ . وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَامِ : مَثَلُ نُورِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ مَثَلُ مِشْكَاةٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : مَثَلُ نُورِهِ قَالَ : ذَكَرَ نُورَ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ : مَثَلُ نُورِهِ ، يَقُولُ مَثَلُ نُورِ الْمُؤْمِنِ .

قَالَ : وَكَانَ أُبَيٌّ يَقْرَؤُهَا : كَذَلِكَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : هُوَ الْمُؤْمِنُ قَدْ جُعِلَ الْإِيمَانُ وَالْقُرْآنُ فِي صَدْرِهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ قَالَ : بَدَأَ بِنُورِ نَفْسِهِ فَذَكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : مَثَلُ نُورِهِ يَقُولُ : مَثَلُ نُورِ مَنْ آمَنَ بِهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُ أُبَيٌّ ، قَالَ : هُوَ عَبْدٌ جَعَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ فِي صَدْرِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَثَلُ نُورِهِ قَالَ : مَثَلُ نُورِ الْمُؤْمِنِ .

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : مَثَلُ نُورِهِ قَالَ : نُورُ الْمُؤْمِنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِالنُّورِ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالُوا : الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : مَثَلُ نُورِهِ عَائِدَةٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ حَفْصٍ ، عَنْ شِمْرٍ قَالَ : جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ ، فَقَالَ لَهُ : حَدَّثَنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ .

الْآيَةَ؟ فَقَالَ كَعْبٌ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِهِ ، مَثَلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمِشْكَاةٍ . حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : مَثَلُ نُورِهِ قَالَ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنِيَ بِذَلِكَ هَدْيَ اللَّهِ وَبَيَانَهُ ، وَهُوَ الْقُرْآنُ ، قَالُوا : وَالْهَاءُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ .

قَالُوا : وَمَعْنَى الْكَلَامِ : اللَّهُ هَادِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِآيَاتِهِ الْمُبَيِّنَاتِ ، وَهِيَ النُّورُ الَّذِي اسْتَنَارَ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مَثَلُ هُدَاهُ وَآيَاتِهِ الَّتِي هَدَى بِهَا خَلْقَهُ ، وَوَعَظَهُمْ بِهَا فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ كَمِشْكَاةٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَثَلُ نُورِهِ مَثَلُ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : مَثَلُ نُورِهِ قَالَ : مَثَلُ هَذَا الْقُرْآنِ فِي الْقَلْبِ كَمِشْكَاةٍ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : مَثَلُ نُورِهِ : نُورُ الْقُرْآنِ الَّذِي أُنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ وَعِبَادِهِ ، هَذَا مَثَلُ الْقُرْآنِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ . قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ وَنُورُهُ الَّذِي ذُكِرَ الْقُرْآنُ ، وَمَثَلُهُ الَّذِي ضُرِبَ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : مَثَلُ نُورِ اللَّهِ ، وَقَالُوا : يَعْنِي بِالنُّورِ الطَّاعَةَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ : وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِمُحَمَّدٍ : كَيْفَ يَخْلُصُ نُورُ اللَّهِ مَنْ دُونِ السَّمَاءِ؟ فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ ذَلِكَ لِنُورِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ قَالَ : وَهُوَ مَثَلٌ ضَرْبِهِ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ ، فَسَمَّى طَاعَتَهُ نُورًا ، ثُمَّ سَمَّاهَا أَنْوَارًا شَتَّى . وَقَوْلُهُ : كَمِشْكَاةٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمِشْكَاةِ وَالْمِصْبَاحِ ، وَمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ ، وَبِالزُّجَاجَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْمِشْكَاةُ كُلُّ كُوَّةٍ لَا مَنْفَذَ لَهَا ، وَقَالُوا : هَذَا مَثَلٌ ضَرْبَهُ اللَّهُ لِقَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ حَفْصٍ ، عَنْ شِمْرٍ ، قَالَ : جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ ، فَقَالَ لَهُ : حَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ، قَالَ : الْمِشْكَاةُ وَهِيَ الْكُوَّةُ ، ضَرَبَهَا اللَّهُ مَثَلًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْمِشْكَاةُ ( فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ قَلْبُهُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ ) صَدْرُهُ ، الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ شَبَّهَ صَدْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ ، ثُمَّ رَجَعَ الْمِصْبَاحُ إِلَى قَلْبِهِ فَقَالَ : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ لَمْ تَمَسَّهَا شَمْسُ الْمَشْرِقِ وَلَا شَمْسُ الْمَغْرِبِ ، يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ يَكَادُ مُحَمَّدٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، كَمَا يَكَادُ ذَلِكَ الزَّيْتُ يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ .

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : كَمِشْكَاةٍ يَقُولُ : مَوْضِعُ الْفَتِيلَةِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . إِلَى كَمِشْكَاةٍ ) قَالَ : الْمِشْكَاةُ : كُوَّةُ الْبَيْتِ .

وَقَالَ : آخَرُونَ عَنَى بِالْمِشْكَاةِ : صَدْرَ الْمُؤْمِنِ ، وَبِالْمِصْبَاحِ : الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ ، وَبِالزُّجَاجَةِ : قَلَبَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ قَالَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ ، قَدْ جُعِلَ الْإِيمَانُ وَالْقُرْآنُ فِي صَدْرِهِ كَمِشْكَاةٍ قَالَ : الْمِشْكَاةُ : صَدْرُهُ فِيهَا مِصْبَاحٌ قَالَ : وَالْمِصْبَاحُ الْقُرْآنُ وَالْإِيمَانُ الَّذِي جَعَلَ فِي صَدْرِهِ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ قَالَ : وَالزُّجَاجَةُ : قَلْبُهُ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ قَالَ : فَمَثَلُهُ مِمَّا اسْتَنَارَ فِيهِ الْقُرْآنُ وَالْإِيمَانُ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ، يَقُولُ : مُضِيءٌ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ وَالشَّجَرَةُ الْمُبَارَكَةُ أَصْلُهُ الْمُبَارَكَةُ الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتُهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قَالَ : فَمَثَلُهُ مَثَلُ شَجَرَةٍ الْتَفَّ بِهَا الشَّجَرُ ، فَهِيَ خَضْرَاءُ نَاعِمَةٌ ، لَا تُصِيبُهَا الشَّمْسُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَتْ ، لَا إِذَا طَلَعَتْ وَلَا إِذَا غَرَبَتْ ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْمُؤْمِنُ قَدْ أُجِيرَ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ الْغَيْرِ ، وَقَدِ ابْتُلِيَ بِهَا فَثَبَّتَهُ اللَّهُ فِيهَا ، فَهُوَ بَيْنَ أَرْبَعِ خِلَالٍ : إِنْ أُعْطِيَ شَكَرَ ، وَإِنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ ، وَإِنْ حَكَمَ عَدَلَ ، وَإِنْ قَالَ صَدَقَ ، فَهُوَ فِي سَائِرِ النَّاسِ كَالرَّجُلِ الْحَيِّ يَمْشِي فِي قُبُورِ الْأَمْوَاتِ ، قَالَ : نُورٌ عَلَى نُورٍ فَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسَةٍ مِنَ النُّورِ : فَكَلَامُهُ نُورٌ ، وَعَمَلُهُ نُورٌ ، وَمَدْخَلُهُ نُورٌ ، وَمَخْرَجُهُ نُورٌ ، وَمَصِيرُهُ إِلَى النُّورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : الْمِشْكَاةُ : صَدْرُ الْمُؤْمِنِ فِيهَا مِصْبَاحٌ قَالَ : الْقُرْآنُ .

قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ قَالَ : مَثَلُ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ ، كَمَا يَكَادُ الزَّيْتُ الصَّافِي يُضِيءُ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ ، فَإِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ ازْدَادَ ضَوْءًا عَلَى ضَوْءٍ ، كَذَلِكَ يَكُونُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ ، يَعْمَلُ بِالْهُدَى قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْعِلْمُ ، فَإِذَا جَاءَهُ الْعِلْمُ ازْدَادَ هُدًى عَلَى هُدًى ، وَنُورًا عَلَى نُورٍ ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَجِيئَهُ الْمَعْرِفَةُ : قَالَ هَذَا رَبِّي حِينَ رَأَى الْكَوْكَبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْبِرَهُ أَحَدٌ أَنَّ لَهُ رَبًّا ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُ رَبُّهُ ازْدَادَ هُدًى عَلَى هُدًى . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ يَخْلُصُ نُورُ اللَّهِ مِنْ دُونِ السَّمَاءِ؟ فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ ذَلِكَ لِنُورِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ وَالْمِشْكَاةُ : كُوَّةُ الْبَيْتِ فِيهَا مِصْبَاحٌ ، الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَالْمِصْبَاحُ : السِّرَاجُ يَكُونُ فِي الزُّجَاجَةِ ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ ، فَسَمَّى طَاعَتَهُ نُورًا وَسَمَّاهَا أَنْوَاعًا شَتَّى .

قَوْلُهُ : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ قَالَ : هِيَ شَجَرَةٌ لَا يَفِيءُ عَلَيْهَا ظِلُّ شَرْقٍ وَلَا ظِلُّ غَرْبٍ ، ضَاحِيَةٌ ، ذَلِكَ أَصْفَى لِلزَّيْتِ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ قَالَ مَعْمَرٌ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : لَيْسَتْ مِنْ شَجَرِ الدُّنْيَا ، لَيْسَتْ شَرْقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ ، غَيْرَ أَنَّ الْمِصْبَاحَ وَمَا فِيهِ مَثَلٌ لِفُؤَادِهِ ، وَالْمِشْكَاةُ مَثَلٌ لِجَوْفِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعًا : الْمِصْبَاحُ وَمَا فِيهِ مَثَلُ فُؤَادِ الْمُؤْمِنِ وَجَوْفِهِ ، الْمِصْبَاحُ : مَثَلُ الْفُؤَادِ ، وَالْكُوَّةُ : مَثَلُ الْجَوْفِ .

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَمِشْكَاةٍ : كُوَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَوْلُهُ : نُورٌ عَلَى نُورٍ يَعْنِي : إِيمَانُ الْمُؤْمِنِ وَعَمَلُهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مَثَلٌ لِلْقُرْآنِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ قَالَ : كَكُوَّةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ نُورُ الْقُرْآنِ الَّذِي أُنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ وَعِبَادِهِ ، فَهَذَا مَثَلُ الْقُرْآنِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : ( مُبَارَكَةٍ ) فَهَذَا مَثَلُ الْقُرْآنِ يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي نُورِهِ وَيُعَلِّمُونَهُ وَيَأْخُذُونَ بِهِ ، وَهُوَ كَمَا هُوَ لَا يَنْقُصُ فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنُورِهِ . وَفِي قَوْلِهِ : يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ قَالَ : الضَّوْءُ : إِشْرَاقُ ذَلِكَ الزَّيْتِ ، وَالْمِشْكَاةُ : الَّتِي فِيهَا الْفَتِيلَةُ الَّتِي فِيهَا الْمِصْبَاحُ ، وَالْقَنَادِيلُ تِلْكَ الْمَصَابِيحُ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ : كَمِشْكَاةٍ قَالَ : الْكُوَّةُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا قُرَّةُ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، فِي قَوْلِهِ : كَمِشْكَاةٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : الْمِشْكَاةُ : الْكُوَّةُ . وَقَالَ : آخَرُونَ : الْمِشْكَاةُ الْقِنْدِيلُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : كَمِشْكَاةٍ قَالَ : الْقِنْدِيلُ ، ثُمَّ الْعَمُودُ الَّذِي فِيهِ الْقِنْدِيلُ . حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ كَمِشْكَاةٍ الصُّفْرُ الَّذِي فِي جَوْفِ الْقِنْدِيلِ . حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْمِشْكَاةُ : الْقِنْدِيلُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الْمِشْكَاةُ الْحَدِيدُ الَّذِي يُعَلَّقُ بِهِ الْقِنْدِيلُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْمِشْكَاةُ الْحَدَائِدُ الَّتِي يُعَلَّقُ بِهَا الْقِنْدِيلُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْقُرْآنِ فِي قَلْبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ ، فَقَالَ : مَثَلُ نُورِ اللَّهِ الَّذِي أَنَارَ بِهِ لِعِبَادِهِ سَبِيلَ الرَّشَادِ ، الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِمْ فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا بِمَا فِيهِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مَثَلُ مِشْكَاةٍ ، وَهِيَ عَمُودُ الْقِنْدِيلِ الَّذِي فِيهِ الْفَتِيلَةُ ، وَذَلِكَ هُوَ نَظِيرُ الْكُوَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْحِيطَانِ الَّتِي لَا مَنْفَذَ لَهَا ، وَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ الْعَمُودُ مِشْكَاةً ; لِأَنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ ، وَهُوَ أَجْوَفُ مَفْتُوحُ الْأَعْلَى ، فَهُوَ كَالْكُوَّةِ الَّتِي فِي الْحَائِطِ الَّتِي لَا تَنْفُذُ ، ثُمَّ قَالَ : فِيهَا مِصْبَاحٌ وَهُوَ السِّرَاجُ ، وَجَعَلَ السِّرَاجَ وَهُوَ الْمِصْبَاحُ مَثَلًا لِمَا فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْآيَاتِ الْمُبَيِّنَاتِ ، ثُمَّ قَالَ : الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ يَعْنِي : أَنَّ السِّرَاجَ الَّذِي فِي الْمِشْكَاةِ : فِي الْقِنْدِيلِ ، وَهُوَ الزُّجَاجَةُ ، وَذَلِكَ مَثَلٌ لِلْقُرْآنِ ، يَقُولُ : الْقُرْآنُ الَّذِي فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي أَنَارَ اللَّهُ قَلْبَهُ فِي صَدْرِهِ ، ثُمَّ مَثَّلَ الصَّدْرَ فِي خُلُوصِهِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالشَّكِّ فِيهِ ، وَاسْتِنَارَتِهِ بِنُورِ الْقُرْآنِ ، وَاسْتِضَاءَتِهِ بِآيَاتِ رَبِّهِ الْمُبَيِّنَاتِ ، وَمَوَاعِظِهِ فِيهَا بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ ، فَقَالَ : الزُّجَاجَةُ وَذَلِكَ صَدْرُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي فِيهِ قَلْبُهُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : دُرِّيٌّ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ : دُرِّيٌّ بِضَمِّ الدَّالِّ وَتَرْكِ الْهَمْزَةِ ، وَقَرَأَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ : دِرِّيءٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَهَمْزَةٍ ، وَقَرَأَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ دُرِّيءٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَهَمْزَةٍ ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ ضَمُّوا دَالَهُ وَتَرَكُوا الْهَمْزَةَ وَجَّهُوا مَعْنَاهُ إِلَى مَا قَالَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُمْ مِنْ أَنَّ الزُّجَاجَةَ فِي صَفَائِهَا وَحُسْنِهَا كَالدُّرِّ ، وَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ لِذَلِكَ مِنْ نَعْتِهَا وَصِفَتِهَا ، وَوَجْهُ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِكَسْرِ دَالِهِ وَهَمَزِهِ إِلَى أَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ دُرِئَ الْكَوْكَبُ : أَيْ دُفِعَ وَرُجِمَ بِهِ الشَّيْطَانُ مِنْ قَوْلِهِ : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ : أَيْ يَدْفَعُ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْكَوَاكِبَ الْعِظَامَ الَّتِي لَا تَعْرِفُ أَسْمَاءَهَا الدَّرَارِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ : هِيَ الدَّرَارِئُ بِالْهَمْزِ ، مَنْ يَدْرَأْنَ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِضَمِّ دَالِهِ وَهَمَزِهِ ، فَإِنْ كَانُوا أَرَادُوا بِهِ دُرُّوءٌ مِثْلَ سُبُّوحٍ وَقُدُّوسٍ مِنْ دَرَأْتُ ، ثُمَّ اسْتَثْقَلُوا كَثْرَةَ الضَّمَّاتِ فِيهِ ، فَصَرَفُوا بَعْضَهَا إِلَى الْكَسْرَةِ ، فَقَالُوا دِرِّيءٌ ، كَمَا قِيلَ : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا وَهُوَ فُعُولٌ مِنْ عَتَوْتُ عُتُوًّا ، ثُمَّ حُوِّلَتْ بَعْضُ ضَمَّاتِهَا إِلَى الْكَسْرِ ، فَقِيلَ : عِتِيًّا ، فَهُوَ مَذْهَبٌ ، وَإِلَّا فَلَا أَعْرِفُ لِصِحَّةِ قِرَاءَتِهِمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجْهًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَعِيلُ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : هُوَ لَحْنٌ .

وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقِرَاءَاتِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ دُرِّيٌّ بِضَمِّ دَالِهِ ، وَتَرْكِ هَمْزِهِ ، عَلَى النِّسْبَةِ إِلَى الدُّرِّ ، لِأَنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ جَاءُوا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ قَبْلُ ، فَفِي ذَلِكَ مُكْتَفًى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّتِهَا بِغَيْرِهِ ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : الزُّجَاجَةُ : وَهِيَ صَدْرُ الْمُؤْمِنِ ، كَأَنَّهَا : يَعْنِي كَأَنَّ الزُّجَاجَةَ وَذَلِكَ مَثَلٌ لِصَدْرِ الْمُؤْمِنِ ، كَوْكَبٌ : يَقُولُ فِي صَفَائِهَا وَضِيَائِهَا وَحُسْنِهَا . وَإِنَّمَا يَصِفُ صَدْرَهُ بِالنَّقَاءِ مَنْ كُلِّ رَيْبٍ وَشَكٍّ فِي أَسْبَابِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبُعْدِهِ مِنْ دَنَسِ الْمَعَاصِي ، كَالْكَوْكَبِ الَّذِي يُشْبِهُ الدُّرَّ فِي الصَّفَاءِ وَالضِّيَاءِ وَالْحُسْنِ . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : تَوَقَّدَ مِنْ شَجَرَةٍ بِالتَّاءِ وَفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الْقَافِ وَفَتْحِ الدَّالِ ، وَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى تَوَقُّدِ الْمِصْبَاحِ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ .

وَقَرَأَهُ بَعْضُ عَامَّةِ قُرَّاءِ الْمَدَنِيِّينَ ( يُوقَدُ ) بِالْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ وَرَفْعِ الدَّالِ ، بِمَعْنَى : يُوقَدُ الْمِصْبَاحُ ، مَوْقِدُهُ مِنْ شَجَرَةٍ ، ثُمَّ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ تُوقَدُ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ وَرَفْعِ الدَّالِ ، بِمَعْنَى : يُوقِدُ الزُّجَاجَةَ مَوْقِدُهَا مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، فَقِيلَ : تُوقِدُ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ تَوَقَّدُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ وَضَمِّ الدَّالِ ، بِمَعْنَى : تَتَوَقَّدُ الزُّجَاجَةُ مِنْ شَجَرَةٍ ، ثُمَّ أُسْقِطَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ اكْتِفَاءً بِالْبَاقِيَةِ مِنَ الذَّاهِبَةِ ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَاتُ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ بِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الزُّجَاجَةَ إِذَا وُصِفَتْ بِالتَّوَقُّدِ ، أَوْ بِأَنَّهَا تَوَقَّدُ ، فَمَعْلُومٌ مَعْنَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَوَقَّدَ فِيهَا الْمِصْبَاحُ ، أَوْ يُوقَدُ فِيهَا الْمِصْبَاحُ ، وَلَكِنْ وَجَّهُوا الْخَبَرَ إِلَى أَنَّ وَصْفَهَا بِذَلِكَ أَقْرَبُ فِي الْكَلَامِ مِنْهَا وَفَهْمِ السَّامِعِينَ مَعْنَاهُ .

وَالْمُرَادُ مِنْهُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَاتِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، غَيْرَ أَنَّ أَعْجَبَ الْقِرَاءَاتِ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فِي ذَلِكَ تَوَقَّدَ بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَتَشْدِيدِ الْقَافِ وَفَتْحِ الدَّالِ ، بِمَعْنَى وَصْفِ الْمِصْبَاحِ بِالتَّوَقُّدِ ; لِأَنَّ التَّوَقُّدَ وَالِاتِّقَادَ لَا شَكَّ أَنَّهُمَا مِنْ صِفَتِهِ دُونَ الزُّجَاجَةِ ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ : كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ، الْمِصْبَاحُ يُوقَدُ مِنْ دُهْنِ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ، زَيْتُونَةٍ ، لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ فِيمَا قَدْ مَضَى ، وَنَذْكُرُ بَاقِيَ مَا حَضَرَنَا مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ قَبْلُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا قِيلَ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ : لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ : أَيْ لَيْسَتْ شَرْقِيَّةً وَحْدَهَا حَتَّى لَا تُصِيبَهَا الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ ، وَإِنَّمَا لَهَا نَصِيبُهَا مِنَ الشَّمْسِ بِالْغَدَاةِ مَا دَامَتْ بِالْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الشَّرْقَ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهَا نَصِيبٌ مِنْهَا إِذَا مَالَتْ إِلَى جَانِبِ الْغَرْبِ ، وَلَا هِيَ غَرْبِيَّةً وَحْدَهَا ، فَتُصِيبُهَا الشَّمْسُ بِالْعَشِيِّ إِذَا مَالَتْ إِلَى جَانِبِ الْغَرْبِ ، وَلَا تُصِيبُهَا بِالْغَدَاةِ ، وَلَكِنَّهَا شَرْقِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ ، تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بِالْغَدَاةِ ، وَتَغْرُبُ عَلَيْهَا ، فَيُصِيبُهَا حُرُّ الشَّمْسِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، قَالُوا : إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ ، كَانَ أَجْوَدَ لِزَيْتِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قَالَ : لَا يَسْتُرُهَا مِنَ الشَّمْسِ جَبَلٌ وَلَا وَادٍ ، إِذَا طَلَعَتْ وَإِذَا غَرَبَتْ .

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قَالَ : الشَّجَرَةُ تَكُونُ فِي مَكَانٍ لَا يَسْتُرُهَا مِنَ الشَّمْسِ شَيْءٌ ، تَطْلُعُ عَلَيْهَا ، وَتَغْرُبُ عَلَيْهَا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ; قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قَالَا هِيَ الَّتِي بِشِقِّ الْجَبَلِ ، الَّتِي يُصِيبُهَا شُرُوقُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا ، إِذَا طَلَعَتْ أَصَابَتْهَا ، وَإِذَا غَرَبَتْ أَصَابَتْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ لَيْسَتْ شَرْقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ قَابُوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قَالَ : هِيَ شَجَرَةٌ وَسَطَ الشَّجَرِ ، لَيْسَتْ مِنَ الشَّرْقِ وَلَا مِنَ الْغَرْبِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ مُتَيَامِنَةٍ ، الشَّامُ لَا شَرْقِيٌّ وَلَا غَرْبِيٌّ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ مِنْ شَجَرِ الدُّنْيَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ فِي الْأَرْضِ لَكَانَتْ شَرْقِيَّةً أَوْ غَرْبِيَّةً ، وَلَكِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنُورِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ ، يَعْنِي ابْنَ الْهَيْثَمِ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ : زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قَالَ : لَوْ كَانَتْ فِي الْأَرْضِ هَذِهِ الزَّيْتُونَةُ كَانَتْ شَرْقِيَّةً أَوْ غَرْبِيَّةً ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا هِيَ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنُورِهِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ قَالَ : هَذَا مَثَلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فِي الدُّنْيَا لَكَانَتْ إِمَّا شَرْقِيَّةً وَإِمَّا غَرْبِيَّةً .

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا شَرْقِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ ، وَقَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَامِ : لَيْسَتْ شَرْقِيَّةً تَطْلُعُ عَلَيْهَا الشَّمْسُ بِالْعَشِيِّ دُونَ الْغَدَاةِ ، وَلَكِنَّ الشَّمْسَ تُشْرِقُ عَلَيْهَا وَتَغْرُبُ ، فَهِيَ شَرْقِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِمَعْنَى الْكَلَامِ ; لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا وَصَفَ الزَّيْتَ الَّذِي يُوقِدُ عَلَى هَذَا الْمِصْبَاحِ بِالصَّفَاءِ وَالْجَوْدَةِ ، فَإِذَا كَانَ شَجَرُهُ شَرْقِيًّا غَرْبِيًّا ، كَانَ زَيْتُهُ لَا شَكَّ أَجْوَدَ وَأَصْفَى وَأَضْوَأَ . وَقَوْلُهُ : يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَكَادُ زَيْتُ هَذِهِ الزَّيْتُونَةِ يُضِيءُ مِنْ صَفَائِهِ وَحُسْنِ ضِيَائِهِ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ يَقُولُ : فَكَيْفَ إِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ .

وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِقَوْلِهِ : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ كَلَامُهُ ، فَجَعَلَ مَثَلَهُ وَمَثَلَ كَوْنِهِ مِنْ عِنْدِهِ ، مَثَلَ الْمِصْبَاحِ الَّذِي يُوقَدُ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ ، الَّتِي وَصَفَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ : أَنَّ حُجَجَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى خَلْقِهِ تَكَادُ مِنْ بَيَانِهَا وَوُضُوحِهَا تُضِيءُ لِمَنْ فَكَّرَ فِيهَا وَنَظَرَ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا وَلَهَا وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ يَقُولُ : وَلَوْ لَمْ يَزِدْهَا اللَّهُ بَيَانًا وَوُضُوحًا بِإِنْزَالِهِ هَذَا الْقُرْآنَ إِلَيْهِمْ ; مُنَبِّهًا لَهُمْ عَلَى تَوْحِيدِهِ ، فَكَيْفَ إِذَا نَبَّهَهُمْ بِهِ وَذَكَّرَهُمْ بِآيَاتِهِ ، فَزَادَهُمْ بِهِ حُجَّةً إِلَى حُجَجِهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ وَنُورٌ عَلَى الْبَيَانِ وَالنُّورِ الَّذِي كَانَ قَدْ وَضَعَهُ لَهُمْ وَنَصَبَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ . وَقَوْلُهُ : نُورٌ عَلَى نُورٍ يَعْنِي : النَّارُ عَلَى هَذَا الزَّيْتِ الَّذِي كَادَ يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ النَّارُ .

كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نُورٌ عَلَى نُورٍ قَالَ : النَّارُ عَلَى الزَّيْتِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ عِنْدِي كَمَا ذَكَرْتُ مَثَلَ الْقُرْآنِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : نُورٌ عَلَى نُورٍ هَذَا الْقُرْآنُ نُورٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، أَنْزَلَهُ إِلَى خَلْقِهِ يَسْتَضِيئُونَ بِهِ ، عَلَى نُورٍ عَلَى الْحُجَجِ وَالْبَيَانِ الَّذِي قَدْ نَصَبَهُ لَهُمْ قَبْلَ مَجِيءِ الْقُرْآنِ وَإِنْزَالِهِ إِيَّاهُ ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةِ وَحْدَانِيَّتِهِ ، فَذَلِكَ بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ ، وَنُورٌ عَلَى الْبَيَانِ ، وَالنُّورِ الَّذِي كَانَ وَضَعَهُ لَهُمْ وَنَصَبَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ .

وَذُكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، فِي قَوْلِهِ : نُورٌ عَلَى نُورٍ يُضِيءُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، يَعْنِي الْقُرْآنَ . وَقَوْلُهُ : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُوَفِّقُ اللَّهُ لِاتِّبَاعِ نُورِهِ ، وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ ، مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . وَقَوْلُهُ : وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ يَقُولُ : وَيُمَثِّلُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ لِلنَّاسِ ، كَمَا مَثَّلَ لَهُمْ مَثَلَ هَذَا الْقُرْآنِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ بِالْمِصْبَاحِ فِي الْمِشْكَاةِ ، وَسَائِرِ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْأَمْثَالَ .

( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) يَقُولُ وَاللَّهُ يَضْرِبُ الْأَمْثَالَ ، وَغَيْرَهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، ذُو عِلْمٍ .

القراءات1 آية
سورة النور آية 351 قراءة

﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    طسم سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة من غير تنفس . نَشَأْ أبدل الهمز ألفا أبو جعفر مطلقا ، وعند الوقف هشام وحمزة ولا إبدال فيه للسوسي لأنه مستثنى . نُنَـزِّلْ ، عَلَيْهِمْ ، فَظَلَّتْ ، يَأْتِيهِمْ ، عَنْهُ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، لَهُوَ ، إِلَهًا غَيْرِي ، لَسَاحِرٌ ، وَقِيلَ . كله واضح . مِنَ السَّمَاءِ آيَةً أبدل الهمزة الثانية ياء خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون ، ولورش ثلاثة البدل . أَنْبَؤُا رسمت الهمزة على واو في بعض المصاحف ومجردة في بعضها ، وسبق حكم الوقف على مثله . لآيَةً لحمزة عند الوقف تحقيق الهمزة وتسهيلها . أَنِ ائْتِ أبدل الهمز وصلا ورش والسوسي وأبو جعفر . وحققه الباقون ، وأما عند الوقف على أَنِ فالكل يبتدئون بهمزة وصل مكسورة مع إبدال الهمزة الساكنة ياء ساكنة مدية . وقد سبق نظيره . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . يُكَذِّبُونِ ، و يَقْتُلُونِ أثبت الياء وصلا ووقفا فيهما يعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ قرأ يعقوب بنصب القاف فيهما ، والباقون برفعها كذلك . إِسْرَائِيلَ سهل الهمزة مطلقا أبو جعفر مع المد والقصر ، وكذلك حمزة وقفا ، ولا ترقيق فيه لورش ، كما لا توسط له ولا مد في همزة . لِلْمَلإِ وقف عليه هشام وحمزة بالإبدال والتسهيل مع الروم . أَرْجِهْ قرأ قالون وابن وردان بترك الهمز وكسر الهاء من غير صلة ، وورش والكسائي وابن جماز وخلف في اختياره بترك الهمز وكسر الهاء مع الصلة ، وابن كثير وهشام بالهمز الساكن وضم الهاء مع الصلة ، والبصريان بالهمز الساكن وضم الهاء من غير صلة ،

موقع حَـدِيث