حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُقْسِمِينَ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أُمَّتِكَ ( أَطِيعُوا اللَّهَ ) أَيُّهَا الْقَوْمُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ ، وَنَهَاكُمْ عَنْهُ ( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) فَإِنَّ طَاعَتَهُ لِلَّهِ طَاعَةٌ ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) يَقُولُ : فَإِنْ تُعْرِضُوا وَتُدْبِرُوا عَمَّا أَمَرَكُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ نَهَاكُمْ عَنْهُ ، وَتَأْبَوْا أَنْ تُذْعِنُوا لِحُكْمِهِ لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ يَقُولُ : فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِعْلُ مَا أُمِرَ بِفِعْلِهِ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ عَلَى مَا كَلَّفَهُ مِنَ التَّبْلِيغِ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ يَقُولُ : وَعَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ تَفْعَلُوا مَا أَلْزَمَكُمْ ، وَأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ مِنَ اتِّبَاعِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى طَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ . وَقُلْنَا : إِنَّ قَوْلَهُ : ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) بِمَعْنَى فَإِنْ تَتَوَلَّوْا ، فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ ; لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلَّذِينِ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ : ( تَوَلَّوْا ) فِعْلًا مَاضِيًا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْ غَيْبٍ لَكَانَ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ : عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ . وَقَوْلُهُ : وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنْ تُطِيعُوا - أَيُّهَا النَّاسُ - رَسُولَ اللَّهِ - فِيمَا يَأْمُرُكُمْ وَيَنْهَاكُمْ - تَرْشُدُوا وَتُصِيبُوا الْحَقَّ فِي أُمُورِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ يَقُولُ : وَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمٍ بِرِسَالَةٍ إِلَّا أَنْ يُبَلِّغَهُمْ رِسَالَتَهُ بَلَاغًا يُبَيِّنُ لَهُمْ ذَلِكَ الْبَلَاغَ عَمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ .

يَقُولُ فَلَيْسَ عَلَى مُحَمَّدٍ - أَيُّهَا النَّاسُ - إِلَّا أَدَاءَ رِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، وَعَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُ لِحُظُوظِ أَنْفُسِكُمْ تُصِيبُونَ ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ فَتُوبَقُونَ .

موقع حَـدِيث