الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَحَلَفَ هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ ، إِذْ دُعُوا إِلَيْهِ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ يَقُولُ : أَغْلَظَ أَيْمَانِهِمْ وَأَشَدَّهَا ( لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ ) يَا مُحَمَّدُ بِالْخُرُوجِ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكَ وَعَدُوِّ الْمُؤْمِنِينَ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا لَا تَحْلِفُوا ، فَإِنَّ هَذِهِ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْكُمْ فِيهَا التَّكْذِيبُ . كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ قَالَ : قَدْ عَرَفْتُ طَاعَتَكُمْ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تَكْذِبُونَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ ذُو خِبْرَةٍ بِمَا تَعْمَلُونَ مِنْ طَاعَتِكُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أَوْ خِلَافِكُمْ أَمْرَهُمَا ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِكُمْ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ بِكُلِّ ذَلِكَ .