الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "
) ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾( 57 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَأَقِيمُوا أَيُّهَا النَّاسُ الصَّلَاةَ ) بِحُدُودِهَا ، فَلَا تُضَيِّعُوهَا ، ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَهَا ، وَأَطِيعُوا رَسُولَ رَبِّكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يَقُولُ : كَيْ يَرْحَمَكُمْ رَبُّكُمْ ، فَيُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابِهِ ، وَقَوْلُهُ : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ ، الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مُعْجِزِيهِ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَرَادَ إِهْلَاكَهُمْ ( وَمَأْوَاهُمْ ) بَعْدَ هَلَاكِهِمْ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَأْوَى . وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْيَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ; وَذَلِكَ أَنَّ تَحْسَبُ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْصُوبَيْنِ . وَإِذَا قُرِئَ يَحْسَبَنَّ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا إِلَّا عَلَى مَنْصُوبٍ وَاحِدٍ ، غَيْرَ أَنِّي أَحْسَبُ أَنَّ قَائِلَهُ بِالْيَاءِ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِي مُعْجِزِينَ وَأَنَّ مَنْصُوبَهُ الثَّانِيَ فِي الْأَرْضِ ، وَذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَصَدَ .