حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرْخِيصًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْأَكْلِ مَعَ الْعُمْيَانِ وَالْعُرْجَانِ وَالْمَرْضَى وَأَهْلِ الزَّمَانَةِ مِنْ طَعَامِهِمْ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ امْتَنَعُوا مِنْ أَنْ يَأْكُلُوا مَعَهُمْ مِنْ طَعَامِهِمْ ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُونُوا قَدْ أَتَوْا بِأَكْلِهِمْ مَعَهُمْ مِنْ طَعَامِهِمْ شَيْئًا مِمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا ) مِنْ بُيُوتِكُمْ . إِلَى قَوْلِهِ : أَوْ أَشْتَاتًا وَذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ ، وَالطَّعَامُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَمْوَالِ ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ ، فَكَفَّ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ .

إِلَى قَوْلِهِ : أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ . الْآيَةَ ، كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُخَالِطُهُمْ فِي طَعَامِهِمْ أَعْمَى وَلَا مَرِيضٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا كَانَ بِهِمُ التَّقَذُّرُ وَالتَّقَزُّزُ .

وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْمَرِيضُ لَا يَسْتَوْفِي الطَّعَامَ ، كَمَا يَسْتَوْفِي الصَّحِيحُ ، وَالْأَعْرَجُ الْمُنْحَبِسُ ، لَا يَسْتَطِيعُ الْمُزَاحَمَةَ عَلَى الطَّعَامِ ، وَالْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ طَيِّبَ الطَّعَامِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ حَرَجٌ فِي مُؤَاكَلَةِ الْمَرِيضِ وَالْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى تَأْوِيلِ هَؤُلَاءِ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْأَعْمَى حَرَجٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْهُ وَمَعَهُ ، وَلَا فِي الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ، وَلَا فِي الْمَرِيضِ حَرَجٌ ، وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَنَّ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ، فَوَجَّهُوا مَعْنَى عَلَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى مَعْنَى فِي . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرْخِيصًا لِأَهْلِ الزَّمَانَةِ فِي الْأَكْلِ مِنْ بُيُوتِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، لِأَنَّ قَوْمًا كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ مَا يُطْعِمُونَهُمْ ، ذَهَبُوا بِهِمْ إِلَى بُيُوتِ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ ، أَوْ بَعْضِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، فَكَانَ أَهْلُ الزَّمَانَةِ يَتَخَوَّفُونَ مِنْ أَنْ يَطْعَمُوا ذَلِكَ الطَّعَامَ ، لِأَنَّهُ أَطْعَمَهُمْ غَيْرَ مِلْكِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ قَالَ : كَانَ رِجَالٌ زَمْنَى .

قَالَ ابْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ : عُمْيَانُ وَعُرْجَانِ . وَقَالَ الْحَارِثُ : عُمْيٌ عُرْجٌ أُولُو حَاجَةٍ ، يَسْتَتْبِعُهُمْ رِجَالٌ إِلَى بُيُوتِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا طَعَامًا ذَهَبُوا بِهِمْ إِلَى بُيُوتِ آبَائِهِمْ ، وَمَنْ عَدَّدَ مِنْهُمْ مِنَ الْبُيُوتِ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ الْمُسْتَتْبَعُونَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ وَأُحِلَّ لَهُمُ الطَّعَامُ حَيْثُ وَجَدُوهُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِالْأَعْمَى وَالْمَرِيضِ وَالْأَعْرَجِ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ ، أَوْ إِلَى بَيْتِ أَخِيهِ ، أَوْ عَمِّهِ ، أَوْ خَالِهِ ، أَوْ خَالَتِهِ ، فَكَانَ الزَّمْنَى يَتَحَرَّجُونَ مِنْ ذَلِكَ ، يَقُولُونَ : إِنَّمَا يَذْهَبُونَ بِنَا إِلَى بُيُوتِ غَيْرِهِمْ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رُخْصَةً لَهُمْ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ تَرْخِيصًا لِأَهْلِ الزَّمَانَةِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِ مَنْ خَلَّفَهُمْ فِي بُيُوتِهِ مِنَ الْغُزَاةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ ، فِي قَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ مَا بَالُ الْأَعْمَى ذُكِرَ هَاهُنَا ، وَالْأَعْرَجِ وَالْمَرِيضِ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا إِذَا غَزَوْا خَلَّفُوا زَمْنَاهُمْ ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ إِلَيْهِمْ مَفَاتِيحَ أَبْوَابِهِمْ ، يَقُولُونَ : قَدْ أَحْلَلْنَا لَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِمَّا فِي بُيُوتِنَا ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنْ ذَلِكَ ، يَقُولُونَ : لَا نَدْخُلُهَا وَهُمْ غُيَّبٌ ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رُخْصَةً لَهُمْ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالُوا : وَقَوْلُهُ : وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ كَلَامٌ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ قَالَ : هَذَا فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَفِي قَوْلِهِ : وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ . إِلَى قَوْلِهِ : أَوْ صَدِيقِكُمْ قَالَ : هَذَا شَيْءٌ قَدِ انْقَطَعَ ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي الْأَوَّلِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبْوَابٌ ، وَكَانَتِ السُّتُورُ مُرْخَاةً ، فَرُبَّمَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْبَيْتَ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَرُبَّمَا وَجَدَ الطَّعَامَ وَهُوَ جَائِعٌ ، فَسَوَّغَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْكُلَهُ .

قَالَ : وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، الْبُيُوتُ الْيَوْمَ فِيهَا أَهْلُهَا ، وَإِذَا خَرَجُوا أَغْلَقُوهَا ، فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرْخِيصًا لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّقُونَ مُؤَاكَلَةَ أَهْلِ الزَّمَانَةِ فِي مُؤَاكَلَتِهِمْ إِذَا شَاءُوا ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، فِي قَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ قَالَ : كَانُوا يَتَّقُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مَعَ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ ، فَنَزَلَتْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا .

وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنِيَ بِذَلِكَ : وَكَيْلُ الرَّجُلِ وَقَيِّمُهُ ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِ ضَيْعَتِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ وَهُوَ الرَّجُلُ يُوكِلُ الرَّجُلَ بِضَيْعَتِهِ ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَالتَّمْرِ وَيَشْرَبَ اللَّبَنَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ : مَنْزِلُ الرَّجُلِ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ يَعْنِي : بَيْتُ أَحَدِهِمْ ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ، وَالْعَبِيدُ مِنْهُمْ مِمَّا مَلَكُوا . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ مِمَّا تُحِبُّونَ يَا ابْنَ آدَمَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ قَالَ : خَزَائِنُ لِأَنْفُسِهِمْ ، لَيْسَتْ لِغَيْرِهِمْ .

وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ . إِلَى قَوْلِهِ : أَوْ صَدِيقِكُمْ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَظْهَرَ مَعَانِي قَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سُمُّوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِ مَنْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِيهَا ، عَلَى مَا أَبَاحَ لَهُمْ مِنَ الْأَكْلِ مِنْهَا ; فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ أَظْهَرَ مَعَانِيهِ فَتَوْجِيهُ مَعْنَاهُ إِلَى الْأَغْلَبِ الْأَعْرَفِ مِنْ مَعَانِيهِ أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِهِ إِلَى الْأَنْكَرِ مِنْهَا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; كَانَ مَا خَالَفَ مِنَ التَّأْوِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : لَيْسَ فِي الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ حَرَجٌ أَوْلَى بِالصَّوَابِ .

وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْأَغْلَبُ مِنْ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَنَّهُ بِمَعْنَى : وَلَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، ثُمَّ جَمَعَ هَؤُلَاءِ وَالزَّمْنَى الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ قَبْلُ فِي الْخِطَابِ ، فَقَالَ : أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِ أَنْفُسِكُمْ ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ إِذَا جَمَعَتْ بَيْنَ خَبَرِ الْغَائِبِ وَالْمُخَاطَبِ غَلَّبَتِ الْمُخَاطَبَ ، فَقَالَتْ : أَنْتَ وَأَخُوكَ قُمْتُمَا ، وَأَنْتَ وَزَيْدٌ جَلَسْتُمَا ، وَلَا تَقُولُ : أَنْتَ وَأَخُوكَ جَلَسَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَالْخَبَرُ عَنِ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمَرِيضِ غَلَّبَ الْمُخَاطَبَ ، فَقَالَ : أَنْ تَأْكُلُوا ، وَلَمْ يَقُلْ : أَنْ يَأْكُلُوا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَذَا الْأَكْلُ مِنْ بُيُوتِهِمْ قَدْ عَلِمْنَاهُ ، كَانَ لَهُمْ حَلَالًا إِذْ كَانَ مِلْكًا لَهُمْ ، أَوْ كَانَ أَيْضًا حَلَالًا لَهُمُ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِمْ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا تَوَهَّمْتَ ، وَلَكِنَّهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا غَابُوا فِي مَغَازِيهِمْ ، وَتَخَلَّفَ أَهْلُ الزَّمَانَةِ مِنْهُمْ ، دَفَعَ الْغَازِيَ مِفْتَاحَ مَسْكَنِهِ إِلَى الْمُتَخَلِّفِ مِنْهُمْ ، فَأَطْلَقَ لَهُ فِي الْأَكْلِ مِمَّا يُخَلِّفُ فِي مَنْزِلِهِ مِنَ الطَّعَامِ ، فَكَانَ الْمُتَخَلِّفُونَ يَتَخَوَّفُونَ الْأَكْلَ مِنْ ذَلِكَ وَرَبُّهُ غَائِبٌ ، فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْأَكْلِ مِنْهُ ، وَأَذِنَ لَهُمْ فِي أَكْلِهِ فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَجْلِ كَرَاهَةِ الْمُسْتَتْبَعِ أَكْلَ طَعَامِ غَيْرِ الْمُسْتَتْبِعِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، لَقِيلَ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِ غَيْرِ مَنْ أَضَافَكُمْ ، أَوْ مِنْ طَعَامِ آبَاءِ مَنْ دَعَاكُمْ ، وَلَمْ يَقُلْ : أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ ، وَكَذَلِكَ لَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : ( أَنْ تَأْكُلُوا ) خَبَرُ لَيْسَ ، وَأَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ لَهَا ، فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِلَيْسَ ، فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ بَيْتِهِ ، لَا مَا قَالَهُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ ; فَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : لَا ضِيقَ عَلَى الْأَعْمَى ، وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ ، وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ ، وَلَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِ أَنْفُسِكُمْ ، أَوْ مِنْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ ، أَوْ مِنْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ ، أَوْ مِنْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ ، أَوْ مِنْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ ، أَوْ مِنْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ ، أَوْ مِنْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ ، أَوْ مِنْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ ، أَوْ مِنْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ ، أَوْ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهَا ، أَوْ مِنْ بُيُوتِ صَدِيقِكُمْ إِذَا أَذِنُوا لَكُمْ فِي ذَلِكَ ، عِنْدَ مَغِيبِهِمْ وَمَشْهَدِهِمْ .

وَالْمَفَاتِحُ : الْخَزَائِنُ ، وَاحِدُهَا : مِفْتَحٌ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَصْدَرُ ، وَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَفَاتِيحِ الَّتِي يُفْتَحُ بِهَا فَهِيَ مَفْتَحٌ وَمَفَاتِحُ ، وَهِيَ هَاهُنَا عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ جَمْعُ مَفْتَحٍ الَّذِي يُفْتَحُ بِهِ . وَكَانَ قَتَادَةُ يَتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ : أَوْ صَدِيقِكُمْ مَا حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَوْ صَدِيقِكُمْ فَلَوْ أَكَلْتَ مِنْ بَيْتِ صَدِيقِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، قَالَ مَعْمَرٌ : قُلْتُ لِقَتَادَةَ : أَوَلَا أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْجُبِّ؟ قَالَ : أَنْتَ لِي صَدِيقٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ الْغَنِيُّ مِنَ النَّاسِ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْفَقِيرِ ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْأَكْلِ مَعَهُمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا قَالَ : كَانَ الْغَنِيُّ يَدْخُلُ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَصَدِيقِهِ ، فَيَدْعُوهُ إِلَى طَعَامِهِ لِيَأْكُلَ مَعَهُ ، فَيَقُولُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَجْنَحُ أَنْ آكُلَ مَعَكَ ، وَالْجُنْحُ : الْحَرَجُ وَأَنَا غَنِيٌّ وَأَنْتَ فَقِيرٌ ، ، فَأُمِرُوا أَنْ يَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، كَانُوا لَا يَأْكُلُ أَحَدُهُمْ وَحْدَهُ ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مَعَ غَيْرِهِ ، فَأَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَحْدَهُ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَعَ غَيْرِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانُوا يَأْنَفُونَ وَيَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَحْدَهُ ، حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهُمْ ، فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : كَانَتْ بَنُو كِنَانَةَ يَسْتَحِي الرَّجُلُ مِنْهُمْ أَنَّ يَأْكُلَ وَحْدَهُ ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ إِلَّا جَمِيعًا ، وَلَا يَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِيهِمْ دِينًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ فِي مُؤَاكَلَةِ الْمَرِيضِ وَالْأَعْمَى ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا قَالَ : كَانَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ لَا يَأْكُلُ أَبَدًا جَمِيعًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأْكُلُ إِلَّا جَمِيعًا .

فَقَالَ اللَّهُ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : نَزَلَتْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فِي حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ وَحْدَهُ ، كَانَ يَحْمِلُهُ بَعْضَ يَوْمٍ حَتَّى يَجِدَ مَنْ يَأْكُلُهُ مَعَهُ قَالَ : وَأَحْسَبُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُمْ مِنْ كِنَانَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْمٌ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ إِلَّا مَعَ ضَيْفِهِمْ ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي أَنْ يَأْكُلُوا كَيْفَ شَاءُوا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَعِكْرِمَةَ ، قَالَا كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الضَّيْفُ لَا يَأْكُلُونَ حَتَّى يَأْكُلَ الضَّيْفُ مَعَهُمْ ، فَرَخَّصَ لَهُمْ ، قَالَ اللَّهُ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَرَجَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلُوا جَمِيعًا مَعًا إِذَا شَاءُوا ، أَوْ أَشْتَاتًا مُتَفَرِّقِينَ إِذَا أَرَادُوا ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَزَلَ بِسَبَبِ مَنْ كَانَ يَتَخَوَّفُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلَ مَعَ الْفَقِيرِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ بِسَبَبِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَطْعَمُونَ وُحْدَانًا ، وَبِسَبَبٍ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا خَبَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَقْطَعُ الْعُذْرَ ، وَلَا دَلَالَةَ فِي ظَاهِرِ التَنْزِيلِ عَلَى حَقِيقَةِ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَالصَّوَابُ التَّسْلِيمُ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَنْزِيلِ ، وَالتَّوَقُّفُ فِيمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّتِهِ دَلِيلٌ . وَقَوْلُهُ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بُيُوتَ أَنْفُسِكُمْ ، فَسَلَّمُوا عَلَى أَهْلِيكُمْ وَعِيَالِكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ قَالَا بَيْتَكَ ، إِذَا دَخَلْتَهُ فَقُلْ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ قَالَ : سَلِّمْ عَلَى أَهْلِكَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْحٍ : وَسُئِلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : أَحَقٌّ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ : نَعَمْ .

وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَتَلَوْا : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ . قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً قَالَ : مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا يُوجِبُهُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَخْبَرَنِي زِيَادٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ بَيْتَهُ فَلْيُسَلِّمْ .

قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : إِذَا خَرَجْتُ أَوَاجِبٌ السَّلَامُ ، هَلْ أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ؟ فَإِنَّمَا قَالَ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُهُ وَاجِبًا ، وَلَا آثِرُ عَنْ أَحَدٍ وُجُوبَهُ وَلَكِنْ أَحَبُّ إِلَيَّ وَمَا أَدَعُهُ إِلَّا نَاسِيًا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : لَا ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ؟ قَالَ : سَلِّمْ ، قُلْ : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، قُلْتُ لَهُ : قَوْلُكَ هَذَا إِذَا دَخَلْتُ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ عَمَّنْ تَأْثُرُهُ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ وَلَمْ يُؤْثَرْ لِي عَنْ أَحَدٍ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا صَدَقَةُ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ ، تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً . قَالَ : مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا يُوجِبُهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّازِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ ، قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ يَقُولُ : سَلِّمُوا عَلَى أَهَالِيكُمْ إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتَكُمْ ، وَعَلَى غَيْرِ أَهَالِيكُمْ ، فَسَلِّمُوا إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : فَإِذَا دَخَلْتُمُ الْمَسَاجِدَ فَسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ قَالَ : هِيَ الْمَسَاجِدُ ، يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .

قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ قَالَ : إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَقُلِ : السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَقُلِ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَقُلِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا نَاسٌ مِنْكُمْ ، فَلْيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَيْ : لِيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، كَقَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فَى قَوْلِهِ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ قَالَ : إِذَا دَخَلَ الْمُسَلِّمُ سَلَّمَ عَلَيْهِ ، كَمِثْلِ قَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّمَا هُوَ : لَا تَقْتُلْ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ . وَقَوْلُهُ : ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ قَالَ : يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ ، فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَقُلِ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، وَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا فِيهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ مَاهَانَ ، قَالَ : إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، قَالَ : تَقُولُوا : السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَقُلِ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، قَالَ : ثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ قَالَ : إِذَا دَخَلْتَ بَيْتًا فِيهِ يَهُودُ ، فَقُلِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ فَقُلِ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلْيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ .

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْ ذَلِكَ بَيْتًا دُونَ بَيْتٍ ، وَقَالَ : فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ يَعْنِي : بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَكَانَ مَعْلُومًا إِذْ لَمْ يُخَصِّصْ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ الْبُيُوتِ دُونَ بَعْضٍ ، أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ جَمِيعُهَا ، مَسَاجِدُهَا وَغَيْرُ مَسَاجِدِهَا . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ نَظِيرُ قَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . وَقَوْلُهُ : تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَنُصِبَ تَحِيَّةً ، بِمَعْنَى : تُحَيُّونَ أَنْفُسَكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ السَّلَامِ تَحِيَّةً ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَلْيُحَيِّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : إِنَّمَا نُصِبَتْ بِمَعْنَى : أَمَرَكُمْ بِهَا تَفْعَلُونَهَا تَحِيَّةً مِنْهُ ، وَوَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَذِهِ التَّحِيَّةَ الْمُبَارَكَةَ الطَّيِّبَةَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْأَجْرِ الْجَزِيلِ وَالثَّوَابِ الْعَظِيمِ .

وَقَوْلُهُ : كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَكَذَا يُفَصِّلُ اللَّهُ لَكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ ، فَيُبَيِّنُهَا لَكُمْ ، كَمَا فَصَّلَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَحَلَّ لَكُمْ فِيهَا ، وَعَرَّفَكُمْ سَبِيلَ الدُّخُولِ عَلَى مَنْ تَدْخُلُونَ عَلَيْهِ ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) يَقُولُ : لِكَيْ تَفْقَهُوا عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَأَدَبَهُ .

موقع حَـدِيث