حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَالَّذِي الثَّانِيَةُ مِنْ نَعْتِ الَّذِي الْأَوْلَى ، وَهُمَا جَمِيعًا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ، الْأَوْلَى بِقَوْلِهِ تَبَارَكَ ، وَالثَّانِيَةُ نَعْتٌ لَهَا وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَنْفُذُ فِي جَمِيعِهَا أَمْرُهُ وَقَضَاؤُهُ ، وَيَمْضِي فِي كُلِّهَا أَحْكَامُهُ ، يَقُولُ : فَحَقَّ عَلَى مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَنْ يُطِيعَهُ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ ، وَمَنْ فِي سُلْطَانِهِ ، وَلَا يَعْصُوهُ ، يَقُولُ : فَلَا تَعْصُوا نَذِيرِي إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَاتَّبِعُوهُ ، وَاعْمَلُوا بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا يَقُولُ : تَكْذِيبًا لِمَنْ أَضَافَ إِلَيْهِ الْوَلَدَ ، وَقَالَ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ ، مَا اتَّخَذَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ وَلَدًا ، فَمَنْ أَضَافَ إِلَيْهِ وَلَدًا فَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَى رَبِّهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ يَقُولُ تَكْذِيبًا لِمَنْ كَانَ يُضِيفُ الْأُلُوهَةَ إِلَى الْأَصْنَامِ وَيَعْبُدُهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، وَيَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ ، كَذَبَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ ، مَا كَانَ لِلَّهِ مِنْ شَرِيكٍ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ، فَيَصْلُحُ أَنْ يُعْبَدَ مِنْ دُونِهِ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَفْرِدُوا أَيُّهَا النَّاسُ لِرَبِّكُمُ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُلُوهَةَ ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ دُونَ كُلِّ مَا تَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ خَلْقُهُ وَفِي مِلْكِهِ ، فَلَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِلَّهِ الَّذِي هُوَ مَالِكُ جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَخَلَقَ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ الْفُرْقَانَ كُلَّ شَيْءٍ ، فَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا خَلْقُهُ وَمِلْكُهُ ، وَعَلَى الْمَمَالِيكِ طَاعَةُ مَالِكِهِمْ ، وَخِدْمَةُ سَيِّدِهِمْ دُونَ غَيْرِهِ . يَقُولُ : وَأَنَا خَالِقُكُمْ وَمَالِكُكُمْ ، فَأَخْلِصُوا لِي الْعِبَادَةَ دُونَ غَيْرِي ، وَقَوْلُهُ : فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا يَقُولُ : فَسَوَّى كُلَّ مَا خَلَقَ ، وَهَيَّأَهُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ ، فَلَا خَلَلَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ .

القراءات1 آية
سورة الفرقان آية 21 قراءة

﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    طسم سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة من غير تنفس . نَشَأْ أبدل الهمز ألفا أبو جعفر مطلقا ، وعند الوقف هشام وحمزة ولا إبدال فيه للسوسي لأنه مستثنى . نُنَـزِّلْ ، عَلَيْهِمْ ، فَظَلَّتْ ، يَأْتِيهِمْ ، عَنْهُ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، لَهُوَ ، إِلَهًا غَيْرِي ، لَسَاحِرٌ ، وَقِيلَ . كله واضح . مِنَ السَّمَاءِ آيَةً أبدل الهمزة الثانية ياء خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون ، ولورش ثلاثة البدل . أَنْبَؤُا رسمت الهمزة على واو في بعض المصاحف ومجردة في بعضها ، وسبق حكم الوقف على مثله . لآيَةً لحمزة عند الوقف تحقيق الهمزة وتسهيلها . أَنِ ائْتِ أبدل الهمز وصلا ورش والسوسي وأبو جعفر . وحققه الباقون ، وأما عند الوقف على أَنِ فالكل يبتدئون بهمزة وصل مكسورة مع إبدال الهمزة الساكنة ياء ساكنة مدية . وقد سبق نظيره . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . يُكَذِّبُونِ ، و يَقْتُلُونِ أثبت الياء وصلا ووقفا فيهما يعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ قرأ يعقوب بنصب القاف فيهما ، والباقون برفعها كذلك . إِسْرَائِيلَ سهل الهمزة مطلقا أبو جعفر مع المد والقصر ، وكذلك حمزة وقفا ، ولا ترقيق فيه لورش ، كما لا توسط له ولا مد في همزة . لِلْمَلإِ وقف عليه هشام وحمزة بالإبدال والتسهيل مع الروم . أَرْجِهْ قرأ قالون وابن وردان بترك الهمز وكسر الهاء من غير صلة ، وورش والكسائي وابن جماز وخلف في اختياره بترك الهمز وكسر الهاء مع الصلة ، وابن كثير وهشام بالهمز الساكن وضم الهاء مع الصلة ، والبصريان بالهمز الساكن وضم الهاء من غير صلة ،

موقع حَـدِيث