حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا "

) ﴿قُلْ أَنْـزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ( 6 ) ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَأَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ : وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، قَدِمَ مُنْذُ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَنْصُبُ لَهُ الْعَدَاوَةَ ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ الْحِيرَةَ ، تَعَلَّمَ بِهَا أَحَادِيثَ مُلُوكِ فَارِسَ ، وَأَحَادِيثَ رُسْتُمَ وَأَسْفِنْدِيَارَ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا ، فَذَكَّرَ بِاللَّهِ وَحَدَّثَ قَوْمَهُ مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ ، مِنْ نِقْمَةِ اللَّهِ خَلَفَهُ فِي مَجْلِسِهِ إِذَا قَامَ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْهُ . فَهَلُمُّوا فَأَنَا أُحَدِّثُكُمْ أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِهِ ، ثُمَّ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ مُلُوكِ فَارِسٍ وَرُسْتُمَ وَأَسْفِنْدِيَارَ ، ثُمَّ يَقُولُ : مَا مُحَمَّدٌ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنِّي ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي النَّضْرِ ثَمَانِيَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، قَوْلُهُ : ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ وَكُلُّ مَا ذُكِرَ فِيهِ الْأَسَاطِيرُ فِي الْقُرْآنِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ أَوْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي النَّضْرِ ثَمَانِيَ آيَاتٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) أَشْعَارُهُمْ وَكَهَانَتُهُمْ ، وَقَالَهَا النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ ، الَّذِينَ قَالُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا الَّذِي جَاءَنَا بِهِ مُحَمَّدٌ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، يَعْنُونَ أَحَادِيثَهُمُ الَّتِي كَانُوا يُسَطِّرُونَهَا فِي كُتُبِهِمُ ، اكْتَتَبَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودَ ، فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ يَعْنُونَ بِقَوْلِهِ : فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ فَهَذِهِ الْأَسَاطِيرُ تُقْرَأُ عَلَيْهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَمْلَيْتُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَأَمْلَلْتُ ( بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) يَقُولُ : وَتُمْلَى عَلَيْهِ غُدْوَةً وَعَشِيًّا .

وَقَوْلُهُ : قُلْ أَنْـزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ : مَا الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ مِنْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ ، أَنْزَلَهُ الرَّبُّ الَّذِي يَعْلَمُ سِرَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَمُحْصِي ذَلِكَ عَلَى خَلْقِهِ ، وَمُجَازِيهِمْ بِمَا عَزَمَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ ، وَأَضْمَرُوهُ فِي نُفُوسِهِمْ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا يَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَصْفَحُ عَنْ خَلْقِهِ وَيَرْحَمُهُمْ ، فَيَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِعَفْوِهِ ، يَقُولُ : فَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ فِي خَلْقِهِ ، يُمْهِلُكُمْ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ مَا قُلْتُمْ مِنَ الْإِفْكِ ، وَالْفَاعِلُونَ مَا فَعَلْتُمْ مِنَ الْكُفْرِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْ أَنْـزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ : مَا يُسِرُّ أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ السَّمَاءِ .

القراءات1 آية
سورة الفرقان آية 61 قراءة

﴿ قُلْ أَنْـزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    طسم سكت أبو جعفر على حروف الهجاء الثلاثة من غير تنفس . نَشَأْ أبدل الهمز ألفا أبو جعفر مطلقا ، وعند الوقف هشام وحمزة ولا إبدال فيه للسوسي لأنه مستثنى . نُنَـزِّلْ ، عَلَيْهِمْ ، فَظَلَّتْ ، يَأْتِيهِمْ ، عَنْهُ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، لَهُوَ ، إِلَهًا غَيْرِي ، لَسَاحِرٌ ، وَقِيلَ . كله واضح . مِنَ السَّمَاءِ آيَةً أبدل الهمزة الثانية ياء خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون ، ولورش ثلاثة البدل . أَنْبَؤُا رسمت الهمزة على واو في بعض المصاحف ومجردة في بعضها ، وسبق حكم الوقف على مثله . لآيَةً لحمزة عند الوقف تحقيق الهمزة وتسهيلها . أَنِ ائْتِ أبدل الهمز وصلا ورش والسوسي وأبو جعفر . وحققه الباقون ، وأما عند الوقف على أَنِ فالكل يبتدئون بهمزة وصل مكسورة مع إبدال الهمزة الساكنة ياء ساكنة مدية . وقد سبق نظيره . إِنِّي أَخَافُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . يُكَذِّبُونِ ، و يَقْتُلُونِ أثبت الياء وصلا ووقفا فيهما يعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ قرأ يعقوب بنصب القاف فيهما ، والباقون برفعها كذلك . إِسْرَائِيلَ سهل الهمزة مطلقا أبو جعفر مع المد والقصر ، وكذلك حمزة وقفا ، ولا ترقيق فيه لورش ، كما لا توسط له ولا مد في همزة . لِلْمَلإِ وقف عليه هشام وحمزة بالإبدال والتسهيل مع الروم . أَرْجِهْ قرأ قالون وابن وردان بترك الهمز وكسر الهاء من غير صلة ، وورش والكسائي وابن جماز وخلف في اختياره بترك الهمز وكسر الهاء مع الصلة ، وابن كثير وهشام بالهمز الساكن وضم الهاء مع الصلة ، والبصريان بالهمز الساكن وضم الهاء من غير صلة ،

موقع حَـدِيث