تفسير الطبري
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَتَوَكَّلْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ الَّتِي لَا مَوْتَ مَعَهَا ، فَثِقْ بِهِ فِي أَمْرِ رَبِّكَ وَفَوِّضْ إِلَيْهِ ، وَاسْتَسْلِمْ لَهُ ، وَاصْبِرْ عَلَى مَا نَابَكَ فِيهِ . قَوْلُهُ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ يَقُولُ : وَاعْبُدْهُ شُكْرًا مِنْكَ لَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ . قَوْلُهُ : وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا يَقُولُ : وَحَسْبُكَ بِالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ خَابِرًا بِذُنُوبِ خَلْقِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا ، وَهُوَ مُحْصٍ جَمِيعَهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَازِيَهُمْ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .