الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا "
) ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا ﴾( 57 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ ) يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَنْ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِ ( إِلَّا مُبَشِّرًا ) بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ ، مَنْ آمَنَ بِكَ وَصَدَّقَكَ ، وَآمَنَ بِالَّذِي جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي ، وَعَمِلُوا بِهِ ( وَنَذِيرًا ) مَنْ كَذَّبَكَ وَكَذَّبَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي ، فَلَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ ، وَلَمْ يَعْمَلُوا قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يَقُولُ لَهُ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرْسَلْتُكَ إِلَيْهِمْ ، مَا أَسْأَلُكُمْ يَا قَوْمِ عَلَى مَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّي أَجْرًا ، فَتَقُولُونَ : إِنَّمَا يَطْلُبُ مُحَمَّدٌ أَمْوَالَنَا بِمَا يَدْعُونَا إِلَيْهِ ، فَلَا نَتْبَعُهُ فِيهِ ، وَلَا نُعْطِيهِ مِنْ أَمْوَالِنَا شَيْئًا ، إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا يَقُولُ : لَكِنَّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمُ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا طَرِيقًا بِإِنْفَاقِهِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِهِ ، وَفِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالنَّفَقَةِ فِي جِهَادِ عَدُوِّهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ .