الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ "
) ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾( 16 ) ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾( 17 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( كَلَّا ) : أَيْ لَنْ يَقْتُلَكَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ . فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا يَقُولُ : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِنَا ، يَعْنِي بِأَعْلَامِنَا وَحُجَجِنَا الَّتِي أَعْطَيْنَاكَ عَلَيْهِمْ . وَقَوْلُهُ : إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ مَا يَقُولُونَ لَكُمْ ، وَيُجِيبُونَكُمْ بِهِ .
وَقَوْلُهُ : فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا . الْآيَةَ ، يَقُولُ : فَأْتِ أَنْتَ يَا مُوسَى وَأَخُوكَ هَارُونُ فِرْعَوْنَ . فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَيْكَ بِ ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ وَقَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَهُوَ يُخَاطِبُ اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ فَقُولَا لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ مِنْ أَرْسَلْتُ ، يُقَالُ : أَرْسَلْتُ رِسَالَةً وَرَسُولًا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ مَا بُحْتُ عِنْدَهُمْ بِسُوءٍ وَلَا أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ يُعْنَى بِرِسَالَةٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ : أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي خِفَافَا رَسُولًا بَيْتُ أَهْلِكَ مُنْتَهَاهَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : رَسُولًا رِسَالَةً ، فَأَنَّثَ لِذَلِكَ الْهَاءَ .