الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ "
) ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ﴾( 39 ) ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ﴾( 40 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَجَمَعَ الْحَاشِرُونَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ فِرْعَوْنُ بِحَشْرِ السَّحَرَةِ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ يَقُولُ : لِوَقْتٍ وَاعَدَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى الِاجْتِمَاعَ مَعَهُ فِيهِ مِنْ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ، وَذَلِكَ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى . وَقِيلَ لِلنَّاسِ : هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لِتَنْظُرُوا إِلَى مَا يَفْعَلُ الْفَرِيقَانِ ، وَلِمَنْ تَكُونُ الْغَلَبَةُ ، لِمُوسَى أَوْ لِلسَّحَرَةِ ؟ فَلَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ ، وَمَعْنَى لَعَلَّ هُنَا كَيْ ، يَقُولُ : كَيْ نَتَّبِعَ السَّحَرَةَ ، إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ مُوسَى ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ مَعْنَاهَا : لِأَنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ كَانُوا عَلَى دِينِ فِرْعَوْنَ ، فَغَيْرُ مَعْقُولٍ أَنْ يَقُولَ مَنْ كَانَ عَلَى دِينٍ : أَنْظُرُ إِلَى حُجَّةِ مَنْ هُوَ عَلَى خِلَافِي لَعَلِّي اتَّبِعُ دِينِي ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : أَنْظُرُ إِلَيْهَا كَيْ أَزْدَادَ بَصِيرَةً بَدِينِي ، فَأُقِيمَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ .
فَإِيَّاهَا عَنَوْا بِقَيْلِهِمْ : ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ﴾. وَقِيلَ : إِنَّ اجْتِمَاعَهُمْ لِلْمِيقَاتِ الَّذِي اتَّعَدَ لِلِاجْتِمَاعِ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَمُوسَى كَانَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ﴾ قَالَ : كَانُوا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، قَالَ : وَيُقَالُ : بَلَغَ ذَنَبُ الْحَيَّةِ مَنْ وَرَاءَ الْبُحَيْرَةِ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ : وَهَرَبُوا وَأَسْلَمُوا فِرْعَوْنَ وَهَمَّتْ بِهِ ، فَقَالَ : فَخُذْهَا يَا مُوسَى ، قَالَ : فَكَانَ فِرْعَوْنُ مِمَّا يَلِي النَّاسَ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ شَيْئًا ، قَالَ : فَأَحْدَثَ يَوْمَئِذٍ تَحْتَهُ ، قَالَ : وَكَانَ إِرْسَالُهُ الْحَيَّةَ فِي الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ .