الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ "
) ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾( 42 ) ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ﴾( 43 ) ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ﴾( 44 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ لِوَعْدٍ لِمُوسَى وَمَوْعِدِ فِرْعَوْنَ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا سِحْرِنَا قِبَلَكَ إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ مُوسَى قَالَ ) فِرْعَوْنُ لَهُمْ ( نَعَمْ ) لَكُمُ الْأَجْرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ مِنَّا . فَقَالُوا عِنْدَ ذَلِكَ لِمُوسَى : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ ، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ قِيلِهِمْ ذَلِكَ لِدَلَالَةِ خَبَرِ اللَّهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالَ لَهُمْ مُوسَى : أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ فَ ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ﴾ مِنْ حِبَالِكُمْ وَعِصِيِّكُمْ . فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ يَقُولُ : أَقْسَمُوا بِقُوَّةِ فِرْعَوْنَ وَشِدَّةِ سُلْطَانِهِ ، وَمَنَعَةِ مَمْلَكَتِهِ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ مُوسَى .