حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ "

) ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) يَقُولُ : وَالَّذِي يُمِيتُنِي إِذَا شَاءَ ثُمَّ يُحْيِينِي إِذَا أَرَادَ بَعْدَ مَمَاتِي . ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ فَرَبِّي هَذَا الَّذِي بِيَدِهِ نَفْعِي وَضَرِّي ، وَلَهُ الْقُدْرَةُ وَالسُّلْطَانُ ، وَلَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ ، لَا الَّذِي لَا يَسْمَعُ إِذَا دُعِيَ ، وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ . وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ احْتِجَاجًا عَلَى قَوْمِهِ ، فِي أَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْأُلُوهَةُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعُبُودَةُ إِلَّا لِمَنْ يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ ، لَا لِمَنْ لَا يُطِيقُ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا .

وَقِيلَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، عَنِيَ بِقَوْلِهِ : ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ : وَالَّذِي أَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ لِي قَوْلِي : إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلَهُ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَوْلِي لِسَارَّةَ : إِنَّهَا أُخْتِي . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ قَالَ : قَوْلَهُ : إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلَهُ : فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَوْلَهُ لِسَارَّةَ : إِنَّهَا أُخْتِي ، حِينَ أَرَادَ فِرْعَوْنُ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ أَنْ يَأْخُذَهَا . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ قَالَ : قَوْلَهُ إِنِّي سَقِيمٌ وَقَوْلَهُ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَوْلَهُ لِسَارَّةَ : إِنَّهَا أُخْتِي .

قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو تَمِيلَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ نَحْوَهُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ يَوْمَ الدِّينِ يَوْمَ الْحِسَابِ ، يَوْمَ الْمُجَازَاةِ . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى .

موقع حَـدِيث