الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ "
) ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾( 158 ) ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾( 159 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، فَخَالَفَتْ ثَمُودُ أَمْرَ نَبِيِّهَا صَالِحٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَقَرُوا النَّاقَةَ الَّتِي قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ : لَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ، فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ عَلَى عَقْرِهَا ، فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ نَدَمُهُمْ ، وَأَخَذَهُمْ عَذَابُ اللَّهِ الَّذِي كَانَ صَالِحٌ تَوَعَّدَهُمْ بِهِ فَأَهْلَكَهُمْ . ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ) يَقُولُ : إِنَّ فِي إِهْلَاكِ ثَمُودَ بِمَا فَعَلَتْ مِنْ عَقْرِهَا نَاقَةَ اللَّهِ وَخِلَافِهَا أَمْرَ نَبِيِّ اللَّهِ صَالِحٍ لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَوْمِكَ . وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يَقُولُ : وَلَنْ يُؤْمِنَ أَكْثَرُهُمْ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ .
( وَإِنَّ رَبَّكَ ) يَا مُحَمَّدُ ( لَهُوَ الْعَزِيزُ ) فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ( الرَّحِيمُ ) بِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ .