الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ "
) ﴿تَنَـزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾( 222 ) ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾( 223 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى مَنْ تَنَـزَّلُ الشَّيَاطِينُ مِنَ النَّاسِ ؟ تَنَـزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ يَعْنِي كَذَّابٍ بَهَّاتٍ ( أَثِيمٍ ) يَعْنِي : آثِمٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ قَالَ : كُلِّ كَذَّابٍ مِنَ النَّاسِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ﴿تَنَـزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ قَالَ : كَذَّابٍ مِنَ النَّاسِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ قَالَ : هُمُ الْكَهَنَةُ تَسْتَرِقُ الْجِنُّ السَّمْعَ ، ثُمَّ يَأْتُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْإِنْسِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ الْمُخْتَارَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، ثُمَّ تَلَا ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَـزَّلُ الشَّيَاطِينُ ٢٢١ تَنَـزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾.
وَقَوْلُهُ : يُلْقُونَ السَّمْعَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُلْقِي الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ ، وَهُوَ مَا يَسْمَعُونَ مِمَّا اسْتَرَقُوا سَمْعَهُ مِنْ حِينِ حَدَثَ مِنَ السَّمَاءِ ، إِلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ بَنِي آدَمَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : يُلْقُونَ السَّمْعَ قَالَ : الشَّيَاطِينُ مَا سَمِعَتْهُ أَلْقَتْهُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ كَذَّابٍ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : يُلْقُونَ السَّمْعَ الشَّيَاطِينُ مَا سَمِعَتْهُ أَلْقَتْهُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ قَالَ : يُلْقُونَ السَّمْعَ ، قَالَ : الْقَوْلَ . وَقَوْلُهُ : وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ يَقُولُ : وَأَكْثَرُ مَنْ تَنَزَّلُ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ كَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ وَيُخْبِرُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزَّهْرِيِّ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ : الشَّيَاطِينُ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ ، فَتَجِيءُ بِكَلِمَةِ حَقٍّ فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ ; قَالَ : وَيَزِيدُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كِذْبَةٍ .