الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ "
) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ﴾( 5 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَقِيَامِ السَّاعَةِ ، وَبِالْمَعَادِ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ . زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ يَقُولُ : حَبَّبْنَا إِلَيْهِمْ قَبِيحَ أَعْمَالِهِمْ ، وَسَهَّلْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . فَهُمْ يَعْمَهُونَ يَقُولُ : فَهُمْ فِي ضَلَالِ أَعْمَالِهِمُ الْقَبِيحَةِ الَّتِي زَيَّنَّاهَا لَهُمْ يَتَرَدَّدُونَ حَيَارَى يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ .
وَقَوْلُهُ : أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا ، وَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ . يَقُولُ : وَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمُ الْأَوْضَعُونَ تِجَارَةً وَالْأَوْكَسُوهَا بِاشْتِرَائِهِمُ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ .