حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ "

) ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا جَاءَتْ فِرْعَوْنَ آيَاتُنَا ، يَعْنِي : أَدِلَّتُنَا وَحُجَجُنَا ، عَلَى حَقِيقَةِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مُوسَى وَصِحَّتِهِ ، وَهِيَ الْآيَاتُ التِّسْعُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ . وَقَوْلُهُ ( مُبْصِرَةً ) يَقُولُ : يُبْصِرُ بِهَا مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَرَآهَا حَقِيقَةَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالَ : بَيِّنَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ، يَقُولُ : قَالَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ : هَذَا الَّذِي جَاءَنَا بِهِ مُوسَى سِحْرٌ مُبِينٌ ، يَقُولُ : يَبِينُ لِلنَّاظِرِينَ لَهُ أَنَّهُ سِحْرٌ . وَقَوْلُهُ : وَجَحَدُوا بِهَا يَقُولُ : وَكَذَّبُوا بِالْآيَاتِ التِّسْعِ أَنْ تَكُونَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَجَحَدُوا بِهَا قَالَ : الْجُحُودُ : التَّكْذِيبُ بِهَا .

وَقَوْلُهُ : وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ يَقُولُ : وَأَيْقَنَتْهَا قُلُوبُهُمْ ، وَعَلِمُوا يَقِينًا أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَعَانَدُوا بَعْدَ تَبَيُّنِهِمُ الْحَقَّ ، وَمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ . كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ قَالَ : يَقِينُهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا قَالَ : اسْتَيْقَنُوا أَنَّ الْآيَاتِ مِنَ اللَّهِ حَقٌّ ، فَلِمَ جَحَدُوا بِهَا ؟ قَالَ : ظُلْمًا وَعُلُوًّا .

وَقَوْلُهُ : ظُلْمًا وَعُلُوًّا يَعْنِي بِالظُّلْمِ : الِاعْتِدَاءَ ، وَالْعُلُوِّ : الْكِبْرَ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : اعْتِدَاءً وَتَكَبُّرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فِي قَوْلِهِ : ظُلْمًا وَعُلُوًّا قَالَ : تُعَظُّمًا وَاسْتِكْبَارًا ، وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَجَحَدُوا بِالْآيَاتِ التِّسْعِ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ، وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَعَانَدُوا الْحَقَّ بَعْدَ وُضُوحِهِ لَهُمْ ، فَهُوَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ .

وَقَوْلُهُ : فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ . وَيَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَحَدُوا آيَاتِنَا حِينَ جَاءَتْهُمْ مُبْصِرَةً ، وَمَاذَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ إِفْسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ وَمَعْصِيَتِهِمْ فِيهَا رَبَّهُمْ ، وَأَعْقَبَهُمْ مَا فَعَلُوا ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ، إِلَى هَلَاكٍ فِي الْعَاجِلِ بِالْغَرَقِ ، وَفِي الْآجِلِ إِلَى عَذَابٍ دَائِمٍ ﴿لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ . يَقُولُ : وَكَذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ سُنَّتِي فِي الَّذِينَ كَذَّبُوا بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ مِنْ قَوْمِكَ .

موقع حَـدِيث