الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ سُلَيْمَانُ - لَمَّا أَتَى عَرْشُ بِلْقِيسَ صَاحِبَةِ سَبَأٍ ، وَقَدِمَتْ هِيَ عَلَيْهِ ، لِجُنْدِهِ : غَيِّرُوا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ سَرِيرَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا قَالَ : غَيِّرُوا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا أَتَتْهُ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا قَالَ : وَتَنْكِيرُ الْعَرْشِ ، أَنَّهُ زِيدَ فِيهِ وَنُقِصَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا قَالَ : غَيِّرُوهُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا قَالَ : مَجْلِسَهَا الَّذِي تَجْلِسُ فِيهِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا أَمَرَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا فِيهِ ، وَيُنْقِصُوا مِنْهُ . وَقَوْلُهُ : نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي يَقُولُ : نَنْظُرْ أَتَعْقِلُ فَتُثْبِتُ عَرْشَهَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَهَا أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ يَقُولُ : مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ فَلَا تُثْبِتْ عَرْشَهَا .
وَقِيلَ : إِنَّ سُلَيْمَانَ إِنَّمَا نَكَّرَ لَهَا عَرْشَهَا ، وَأَمَرَ بِالصَّرْحِ يُعْمَلُ لَهَا ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ كَانُوا أَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا عَقْلَ لَهَا ، وَأَنَّ رِجْلَهَا كَحَافِرِ حِمَارٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ صِحَّةَ مَا قِيلَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ قَالَ : زِيدَ فِي عَرْشِهَا وَنُقِصَ مِنْهُ ; لِيَنْظُرَ إِلَى عَقْلِهَا ، فَوُجِدَتْ ثَابِتَةَ الْعَقْلِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَتَعْرِفُهُ ؟ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنِي وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي قَالَ : تَعْرِفُهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ أَيْ أَتَعْقِلُ ، أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ؟ فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيَنْظُرَ أَتَعْرِفُهُ ، أَمْ لَا تَعْرِفُهُ ؟