الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ صَاحِبَةَ سَبَأٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ عِبَادَتُهَا الشَّمْسَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ : كُفْرُهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ ، وَعِبَادَةِ الْوَثَنِ صَدَّهَا أَنْ تَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ : كُفْرُهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ ، صَدَّهَا أَنْ تَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ . وَلَوْ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّهَا سُلَيْمَانُ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، بِمَعْنَى : مَنَعَهَا وَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، كَانَ وَجْهًا حَسَنًا . وَلَوْ قِيلَ أَيْضًا : وَصَدَّهَا اللَّهُ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِهَا لِلْإِسْلَامِ ، كَانَ أَيْضًا وَجْهًا صَحِيحًا .
وَقَوْلُهُ : إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَانَتْ كَافِرَةً مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ . وَكُسِرَتِ الْأَلِفُ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ . وَمَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ التَّأْوِيلَ الَّذِي تَأَوَّلْنَا ، كَانَتْ مَا مِنْ قَوْلِهِ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالصَّدِّ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ لَمْ يَصُدَّهَا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ جَهْلُهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَعْقِلُ ، إِنَّمَا صَدَّهَا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ عِبَادَتُهَا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ دِينِ قَوْمِهَا وَآبَائِهَا ، فَاتَّبَعَتْ فِيهِ آثَارَهُمْ .
وَمَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ كَانَتْ مَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ .