الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَتْ ثَمُودُ لِرَسُولِهَا صَالِحٍ اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ أَيْ : تَشَاءَمْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ مِنْ أَتْبَاعِنَا ، وَزَجَرَنَا الطَّيْرُ بِأَنَّا سَيُصِيبُنَا بِكَ وَبِهِمُ الْمَكَارِهُ وَالْمَصَائِبُ ، فَأَجَابَهُمْ صَالِحٌ فَقَالَ لَهُمْ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَيْ مَا زَجَرْتُمْ مِنَ الطَّيْرِ لِمَا يُصِيبُكُمْ مِنَ الْمَكَارِهِ عِنْدَ اللَّهِ عِلْمُهُ ، لَا يَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ كَائِنٌ ، أَمَا تَظُنُّونَ مِنَ الْمَصَائِبِ أَوِ الْمَكَارِهِ ، أَمْ مَا لَا تَرْجُونَهُ مِنَ الْعَافِيَةِ وَالرَّجَاءِ وَالْمَحَابِّ ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ يَقُولُ : مَصَائِبُكُمْ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عِلْمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ يَقُولُ : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُخْتَبَرُونَ ، يَخْتَبِرُكُمْ رَبُّكُمْ إِذْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ ، أَتُطِيعُونَهُ ، فَتَعْمَلُونَ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ ، فَيَجْزِيكُمُ الْجَزِيلَ مِنْ ثَوَابِهِ ؟ أَمْ تَعْصُونَهُ بِخِلَافِهِ ، فَيَحِلَّ بِكُمْ عِقَابُهُ ؟ .