حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ "

) ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ( 49 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَانَ فِي مَدِينَةِ صَالِحٍ ، وَهِيَ حِجْرُ ثَمُودَ ، تِسْعَةُ أَنْفُسٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يَصْلُحُونَ ، وَكَانَ إِفْسَادُهُمْ فِي الْأَرْضِ ، كُفْرَهُمْ بِاللَّهِ ، وَمَعْصِيَتَهُمْ إِيَّاهُ ، وَإِنَّمَا خَصَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ الرَّهْطِ بِالْخَبَرِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا يَصْلُحُونَ ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْكُفْرِ كُلُّهُمْ فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ هُمُ الَّذِينَ سَعَوْا فِيمَا بَلَغَنَا فِي عَقْرِ النَّاقَةِ ، وَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ ، وَتَحَالَفُوا عَلَى قَتْلِ صَالِحٍ مِنْ بَيْنِ قَوْمِ ثَمُودَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَصَهُمْ وَأَخْبَارَهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : تِسْعَةُ رَهْطٍ قَالَ : مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ هُمُ الَّذِينَ عَقَرُوا النَّاقَةَ ، وَقَالُوا حِينَ عَقَرُوهَا : نُبَيِّتُ صَالِحًا وَأَهْلَهُ فَنَقْتُلُهُمْ ، ثُمَّ نَقُولُ لِأَوْلِيَاءِ صَالِحٍ : مَا شَهِدْنَا مِنْ هَذَا شَيْئًا ، وَمَا لَنَا بِهِ عِلْمٌ ، فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ .

وَقَوْلُهُ : قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةُ الرَّهْطِ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي أَرْضِ حِجْرِ ثَمُودَ ، وَلَا يُصْلِحُونَ : تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ : تَحَالَفُوا بِاللَّهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ ، لِيَحْلِفْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ : لِنُبَيِّتَنَّ صَالِحًا وَأَهْلَهُ ، فَلَنَقْتُلَنَّهُ ، ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ : مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ قَالَ : تَحَالَفُوا عَلَى إِهْلَاكِهِ ، فَلَمْ يَصِلُوا إِلَيْهِ حَتَّى هَلَكُوا وَقَوْمُهُمْ أَجْمَعُونَ .

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِنَحْوِهِ . وَيَتَوَجَّهُ قَوْلُهُ تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ إِلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا النَّصْبُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : قَالُوا مُتَقَاسِمِينَ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : وَلَا يُصْلِحُونَ تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ وَلَيْسَ فِيهَا قَالُوا ، فَذَلِكَ مِنْ قِرَاءَتِهِ يَدُلُّ عَلَى وَجْهِ النَّصْبِ فِي تَقَاسَمُوا عَلَى مَا وَصَفْتُ . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : الْجَزْمُ ، كَأَنَّهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : اقْسِمُوا بِاللَّهِ ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي تَصْلُحُ قِرَاءَةُ ( لَنُبَيِّتَنَّهُ ) بِالْيَاءِ وَالنُّونِ ، لِأَنَّ الْقَائِلَ لَهُمْ تَقَاسَمُوا ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْآمِرُ فَهُوَ فِيمَنْ أَقْسَمَ ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ : انْهَضُوا بِنَا نَمْضِ إِلَى فُلَانٍ ، وَانْهَضُوا نَمْضِي إِلَيْهِ .

وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ وَجْهُ النَّصْبِ الْقِرَاءَةُ فِيهِ بِالنُّونِ أَفْصَحُ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ : قَالُوا مُتَقَاسِمِينَ لِنُبَيِّتَنَّهُ ، وَقَدْ تَجُوزُ الْيَاءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ : قَالُوا لَنُكْرِمَنَّ أَبَاكَ ، وَلَيُكْرِمَنَّ أَبَاكَ ، وَبِالنُّونِ قَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ ، وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ . وَأَمَّا الْأَغْلَبُ عَلَى قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقِرَاءَتُهُ بِالْيَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ جَمِيعًا . وَأَمَّا بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ ، فَقَرَأَهُ بِالْيَاءِ .

وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ إِلَيَّ النُّونُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْصَحُ الْكَلَامِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ بَيَّنْتُ مِنَ النَّصْبِ وَالْجَزْمِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ ذَلِكَ صَحِيحًا غَيْرَ فَاسِدٍ لِمَا وَصَفْتُ ، وَأَكْرَهُهَا إِلَيَّ الْقِرَاءَةُ بِهَا الْيَاءُ ، لِقِلَّةِ قَارِئِ ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : ( لَنُبَيِّتَنَّهُ ) قَالَ : لِيُبَيِّتَنَّ صَالِحًا ثُمَّ يَفْتِكُوا بِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ التِّسْعَةُ الَّذِينَ عَقَرُوا النَّاقَةَ : هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ صَالِحًا ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا - يَعْنِي فِيمَا وَعَدَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ بَعْدَ الثَّلَاثِ - عَجَّلْنَاهُ قَبْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا نَكُونُ قَدْ أَلْحَقْنَاهُ بِنَاقَتِهِ ، فَأَتَوْهُ لَيْلًا لِيُبَيِّتُوهُ فِي أَهْلِهِ ، فَدَمَغَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْحِجَارَةِ ; فَلَمَّا أَبْطَئُوا عَلَى أَصْحَابِهِمْ أَتَوْا مَنْزِلَ صَالِحٍ ، فَوَجَدُوهُمْ مَشْدُوخَيْنِ قَدْ رُضِخُوا بِالْحِجَارَةِ .

وَقَوْلُهُ : وَإِنَّا لَصَادِقُونَ نَقُولُ لِوَلِيِّهِ : وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ، أَنَّا مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ .

القراءات2 آية
سورة النمل آية 481 قراءة

﴿ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يُؤْمِنُونَ ، عَلَيْهِمْ ، يُؤْتَوْنَ ، وَهُوَ ، فَهُوَ ، تَبَرَّأْنَا ، وَقِيلَ ، بَطِرَتْ ، خَيْرٌ ، عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ، عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ ، أَرَأَيْتُمْ معا ، إِلَهَ غيره ، تُبْصِرُونَ ، كله جلي . وَيَدْرَءُونَ فيه لورش ثلاثة البدل ، ولحمزة إن وقف التسهيل والحذف . يُجْبَى قرأ المدنيان ورويس بالتاء الفوقية ، وغيرهم بالياء التحتية . فِي أُمِّهَا قرأ الأخوان بكسر الهمزة وصلا ، وغيرهما بضمها كذلك والجميع يبتدئون بضم الهمزة ، وأجمعوا على كسر الميم في الحالين . تَعْقِلُونَ قرأ أبو عمرو بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . ثُمَّ هُوَ أسكن الهاء أبو جعفر وقالون والكسائي ، وضمها غيرهم . يُنَادِيهِمْ الثلاثة ضم هاءها يعقوب . شُرَكَائِيَ الَّذِينَ لا خلاف بينهم في فتح الياء وصلا وإسكانها وقفا . فَعَمِيَتْ لا خلاف بينهم في فتح العين وتخفيف الميم . الْخِيَرَةُ لا ترقيق فيه لورش لفتح الياء . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . بِضِيَاءٍ قرأ قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد ، وغيره بياء تحتية مفتوحة في مكان الهمزة واتفقوا على إثبات الهمزة التي بعد الألف . ولا يخفى حكم الوقف عليه لهشام وحمزة . يَفْتَرُونَ آخر الربع . الممال يُتْلَى و <قر

سورة النمل آية 491 قراءة

﴿ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَتَنُوءُ وقف عليه هشام وحمزة بالنقل والإدغام وعلى كل منهما السكون المحض والإشمام والروم فهي ستة أوجه . عِنْدِي أَوَلَمْ فتح الياء المدنيان والبصري وأما المكي فقد بين الشاطبي أن له الخلاف بين الفتح والإسكان وظاهره أن لكل من البزي وقنبل وجهين الفتح والإسكان وليس كذلك ، بل المقروء به من طريق الحرز أن الإسكان للبزي والفتح لقنبل ، فالخلاف مرتب لا مفرع . عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ، خَيْرٌ ، الصَّابِرُونَ ، فِئَةٍ ، الْكَافِرُونَ ، الْقُرْآنَ ، ظَهِيرًا ، تقدم مثله مرارا . وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ، وَيْكَأَنَّهُ وقف الكسائي على الياء من الكلمتين وأبو عمرو على الكاف والباقون على الكلمة كلها وهذا في وقف الاختبار بالموحدة أو الاضطرار وأما في وقف الاختيار فيتعين الوقف على آخر الكلمة واختار المحقق في النشر الوقف على الكلمة بأسرها لسائر القراء لاتصالها رسما بالإجماع ووقف حمزة عليها بالتسهيل فقط . لَخَسَفَ بِنَا قرأ يعقوب وحفص بفتح الخاء والسين وغيرهما بضم الخاء وكسر السين . رَبِّي أَعْلَمُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها غيرهم . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم والباقون بضم التاء وفتح الجيم وهو آخر السورة وآخر الربع . الممال مُوسَى و الدُّنْيَا معا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . فَبَغَى و آتَاكَ و يُلَقَّاهَا و يُجْزَى لدى الوقف عليه وبالهدى ويلقى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه ، وَبِدَارِهِ و لِلْكَافِرِينَ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ووافق رويس على إمالة (الكافرين) ، جَاءَ كله لابن ذكوان وخلف وحمزة . المدغم الكبير : قَوْمِ مُوسَى ، <ق

موقع حَـدِيث