الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ "
) ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾( 53 ) يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ خَاوِيَةً خَالِيَةً مِنْهُمْ ، لَيْسَ فِيهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ ، قَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ فَأَبَادَهُمْ ( بِمَا ظَلَمُوا ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : بِظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنْ فِي فِعْلِنَا بِثَمُودَ مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الْقِصَّةِ ، لَعِظَةً لِمَنْ يَعْلَمُ فِعْلَنَا بِهِمْ مَا فَعَلْنَا ، مِنْ قَوْمِكَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ وَعِبْرَةً . وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا يَقُولُ : وَأَنْجَيْنَا مِنْ نِقْمَتِنَا وَعَذَابِنَا الَّذِي أَحْلَلْنَاهُ بِثَمُودَ رَسُولَنَا صَالِحًا وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ . وَكَانُوا يَتَّقُونَ يَقُولُ : وَكَانُوا يَتَّقُونَ بِإِيمَانِهِمْ ، وَبِتَصْدِيقِهِمْ صَالِحًا الَّذِي حَلَّ بِقَوْمِهِمْ مِنْ ثَمُودَ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَكَذَلِكَ نُنْجِيكَ يَا مُحَمَّدُ وَأَتْبَاعَكَ ، عِنْدَ إِحْلَالِنَا عُقُوبَتَنَا بِمُشْرِكِي قَوْمِكَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ .
وَذُكِرَ أَنَّ صَالِحًا لَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ بِقَوْمِهِ مَا أَحَلَّ ، خَرَجَ هُوَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ إِلَى الشَّامِ ، فَنَزَلَ رَمْلَةَ فِلَسْطِينَ .