الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ . . . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( فَرَدَدْنَا ) مُوسَى ( إِلَى أُمِّهِ ) بَعْدَ أَنِ الْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ، لِتَقَرَّ عَيْنُهَا بِابْنِهَا ، إِذْ رَجَعَ إِلَيْهَا سَلِيمًا مِنْ قَتْلِ فِرْعَوْنَ ( وَلَا تَحْزَنَ ) عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَهَا إِذْ قَالَ لَهَا فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي . الْآيَةَ ، ( حَقٌّ ) . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ( لَا يَعْلَمُونَ ) وَوَعَدَهَا أَنَّهُ رَادُّهُ إِلَيْهَا وَجَاعِلُهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهَا . وَقَوْلُهُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، لَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ .