الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ "
) ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾( 22 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ خَائِفًا مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ ( يَتَرَقَّبُ ) يَقُولُ : يَنْتَظِرُ الطَّلَبَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَيَأْخُذَهُ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ خَائِفًا مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ يَتَرَقَّبُ الطَّلَبَ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ : خَائِفًا مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ ، يَتَرَقَّبُ أَنْ يَأْخُذَهُ الطَّلَبُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ مَا يَدْرِي أَيَّ وَجْهٍ يَسْلُكُ ، وَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ : يَتَرَقَّبُ مَخَافَةَ الطَّلَبِ . وَقَوْلُهُ : قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مُوسَى وَهُوَ شَاخِصٌ عَنْ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ خَائِفًا : رَبِّ نَجِّنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ، الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِكَ .
وَقَوْلُهُ : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَمَّا جَعَلَ مُوسَى وَجْهَهُ نَحْوَ مَدْيَنَ ، مَاضِيًا إِلَيْهَا ، شَاخِصًا عَنْ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ ، وَخَارِجًا عَنْ سُلْطَانِهِ ، قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَعَنَى بِقَوْلِهِ : تِلْقَاءَ نَحْوَ مَدْيَنَ ; وَيُقَالُ : فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، يَعْنِي بِهِ : مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَيُقَالُ : دَارُهُ تِلْقَاءَ دَارِ فُلَانٍ : إِذَا كَانَتْ مُحَاذِيَتَهَا ، وَلَمْ يَصْرِفِ اسْمَ مَدْيَنَ لِأَنَّهَا اسْمُ بَلْدَةٍ مَعْرُوفَةٍ ، كَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ بِأَسْمَاءِ الْبِلَادِ الْمَعْرُوفَةِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : رُهْبَانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكِ تَنَزَّلُوا وَالْعُصْمُ مِنْ شَعَفِ الْعُقُولِ الْفَادِرِ وَقَوْلُهُ : عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ يَقُولُ : عَسَى رَبِّي أَنْ يُبَيِّنَ لِي قَصْدَ السَّبِيلِ إِلَى مَدِينَ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفِ الطَّرِيقَ إِلَيْهَا . وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ قَيَّضَ لَهُ إِذْ قَالَ : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مَلَكًا سَدَّدَهُ الطَّرِيقَ ، وَعَرَّفَهُ إِيَّاهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : لَمَّا أَخَذَ مُوسَى فِي بِنْيَاتِ الطَّرِيقِ جَاءَهُ مَلَكٌ عَلَى فَرَسٍ بِيَدِهِ عَنَزَةٌ ; فَلَمَّا رَآهُ مُوسَى سَجَدَ لَهُ مِنَ الْفَرَقِ قَالَ : لَا تَسْجُدْ لِي وَلَكِنِ اتَّبِعْنِي ، فَاتَّبَعَهُ ، فَهَدَاهُ نَحْوَ مَدْيَنَ ، وَقَالَ مُوسَى وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ مَدْيَنَ : عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ فَانْطَلَقَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَدْيَنَ .
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ ، وَلَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالطَّرِيقِ إِلَّا حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَهَيَّأَ اللَّهُ الطَّرِيقَ إِلَى مَدْيَنَ ، فَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ بِلَا زَادٍ وَلَا حِذَاءٍ وَلَا ظَهْرٍ وَلَا دِرْهَمٍ وَلَا رَغِيفٍ ، خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ، حَتَّى وَقَعَ إِلَى أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ بِمَدْيَنَ . حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : خَرَجَ مُوسَى مِنْ مِصْرَ إِلَى مَدْيَنَ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهَا مَسِيرَةَ ثَمَانٍ ، قَالَ : وَكَانَ يُقَالُ : نَحْوُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ ، وَخَرَجَ حَافِيًا ، فَمَا وَصَلَ إِلَيْهَا حَتَّى وَقْعَ خُفُّ قَدَمِهِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَثَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ مُوسَى مِنْ مِصْرَ إِلَى مَدْيَنَ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَمَانِ لَيَالٍ ، كَانَ يُقَالُ : نَحْوُ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . وَمَدْيَنُ كَانَ بِهَا يَوْمَئِذٍ قَوْمُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ وَمَدْيَنُ : مَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ قَوْمُ شُعَيْبٍ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : سَوَاءَ السَّبِيلِ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ نَحْوَ قَوْلِنَا فِيهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : سَوَاءَ السَّبِيلِ قَالَ : الطَّرِيقَ إِلَى مَدْيَنَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ قَالَ : قَصْدَ السَّبِيلِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ قَالَ : الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ .