حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَتْ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَقَى لَهُمَا مُوسَى لِأَبِيهَا حِينَ أَتَاهُ مُوسَى ، وَكَانَ اسْمُ إِحْدَاهُمَا صَفُورَا ، وَاسْمُ الْأُخْرَى لَيَا ، وَقِيلَ : شَرْفَا كَذَلِكَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّمَادِيُّ ، عَنْ شُعَيْبٍ الْجَبَئِيِّ ، قَالَ : اسْمُ الْجَارِيَتَيْنِ لَيَا ، وَصَفُورَا ، وَامْرَأَةُ مُوسَى صَفُورَا ابْنَةُ يَثْرُونَ كَاهِنِ مَدْيَنَ ، وَالْكَاهِنُ : حَبْرٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : إِحْدَاهُمَا صَفُورَا ابْنَةُ يَثْرُونَ وَأُخْتُهَا شَرْفَا ، وَيُقَالُ : لَيَا ، وَهُمَا اللَّتَانِ كَانَتَا تَذُودَانِ .

وَأَمَّا أَبُوهُمَا فَفِي اسْمِهِ اخْتِلَافٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ اسْمُهُ يَثْرُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : كَانَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسَى ابْنَ أَخِي شُعَيْبٍ يَثْرُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسَى يَثْرُونُ ابْنُ أَخِي شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ اسْمُهُ : يَثْرَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسَى : يَثْرَى صَاحِبُ مَدْيَنَ . حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ الْعَبْدِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسَى : يَثْرَى صَاحِبُ مَدْيَنَ .

حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ الْعَبْدَيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : اسْمُ أَبِي الْمَرْأَةِ : يَثْرَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ اسْمُهُ شُعَيْبٌ ، وَقَالُوا : هُوَ شُعَيْبٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : يَقُولُونَ شُعَيْبٌ صَاحِبُ مُوسَى ، وَلَكِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْمَاءِ يَوْمَئِذٍ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا مِمَّا لَا يُدْرَكُ عِلْمُهُ إِلَّا بِخَبَرٍ ، وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ تَجِبُ حُجَّتُهُ ، فَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّا قَالَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ تَعْنِي بِقَوْلِهَا : اسْتَأْجِرْهُ لِيَرْعَى عَلَيْكَ مَاشِيَتَكَ . إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ تَقُولُ : إِنَّ خَيْرَ مَنْ تَسْتَأْجِرْهُ لِلرَّعْيِ الْقَوِيُّ عَلَى حِفْظِ مَاشِيَتِكَ وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا فِي إِصْلَاحِهَا وَصَلَاحِهَا ، الْأَمِينُ الَّذِي لَا تَخَافُ خِيَانَتَهُ ، فِيمَا تُأَمِّنُهُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا لَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ لِأَبِيهَا ، اسْتَنْكَرَ أَبُوهَا ذَلِكَ مِنْ وَصْفِهَا إِيَّاهُ فَقَالَ لَهَا : وَمَا عِلْمُكِ بِذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ : أَمَّا قُوَّتُهُ فَمَا رَأَيْتُ مِنْ عِلَاجِهِ مَا عَالَجَ عِنْدَ السَّقْيِ عَلَى الْبِئْرِ ، وَأَمَّا الْأَمَانَةُ فَمَا رَأَيْتُ مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ عَنِّي .

وَبِنَحْوِ ذَلِكَ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ : فَأَحْفَظَتْهُ الْغَيْرَةُ أَنْ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكِ مَا قَوَّتُهُ وَأَمَانَتُهُ ؟ قَالَتْ : أَمَّا قُوَّتُهُ ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ حِينَ سَقَى لَنَا ، لَمْ أَرَ رَجُلًا قَطُّ أَقْوَى فِي ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ ; وَأَمَّا أَمَانَتُهُ ، فَإِنَّهُ نَظَرَ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخَصْتُ لَهُ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ ، ثُمَّ قَالَ : امْشِي خَلْفِي وَانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا وَهُوَ أَمِينٌ ، فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهَا وَصَدَّقَهَا وَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، ثَنْي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : لِمُوسَى إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ يَقُولُ : أَمِينٌ فِيمَا وَلِيَ ، أَمِينٌ عَلَى مَا اسْتُودِعَ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ : إِنَّ مُوسَى لَمَّا سَقَى لَهُمَا ، وَرَأَتْ قُوَّتَهُ ، وَحَرَّكَ حَجَرًا عَلَى الرَّكِيَّةِ ، لَمْ يَسْتَطِعْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَأَزَالَهُ عَنِ الرَّكِيَّةِ ، وَانْطَلَقَ مَعَ الْجَارِيَةِ حِينَ دَعَتْهُ ، فَقَالَ لَهَا : امْشِي خَلْفِي وَأَنَا أَمَامُكِ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى شَيْئًا مِنْ خَلْفِهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ يَوْمًا فِيهِ رِيحٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، فِي قَوْلِهِ : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ لَهَا أَبُوهَا : مَا رَأَيْتِ مِنْ أَمَانَتِهِ ؟ قَالَتْ : لَمَّا دَعَوْتُهُ مَشَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَضْرِبُ ثِيَابِي ، فَتَلْزِقُ بِجَسَدِي ، فَقَالَ : كُونِي خَلْفِي ، فَإِذَا بَلَغْتُ الطَّرِيقَ فَاذْهَبِي ، قَالَتْ : وَرَأَيْتُهُ يَمْلَأُ الْحَوْضَ بِسَجْلٍ وَاحِدٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ : غَضَّ طَرْفَهُ عَنْهُمَا .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ : حِينَ ، أَوْ حَتَّى سَقَى لَهُمَا فَصَدَرَتَا . وَقَالَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ : حَتَّى سَقَى ؛ بِغَيْرِ شَكٍّ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : فَتَحَ عَنْ بِئْرٍ حَجَرًا عَلَى فِيهَا ، فَسَقَى لَهُمَا بِهَا ، وَالْأَمِينُ : أَنَّهُ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهُمَا حِينَ سَقَى لَهُمَا فَصَدَرَتَا .

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَهَانِئُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ : رَفَعَ حَجَرًا لَا يَرْفَعُهُ إِلَّا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، فِي قَوْلِهِ : الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ : كَانَ يَوْمَ رِيحٍ ، فَقَالَ : لَا تَمْشِي أَمَامِي ، فَيَصِفُكِ الرِّيحُ لِي ، وَلَكِنِ امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ ; قَالَ : فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ عَرَفْتِ قُوَّتَهُ ؟ قَالَتْ : كَانَ الْحَجَرُ لَا يُطِيقُهُ إِلَّا عَشَرَةٌ فَرَفَعَهُ وَحْدَهُ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ شُرَيْحٍ فِي قَوْلِهِ : الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ : أَمَّا قُوَّتُهُ : فَانْتَهَى إِلَى حَجَرٍ لَا يَرْفَعُهُ إِلَّا عَشَرَةٌ ، فَرَفَعَهُ وَحْدَهُ .

وَأَمَّا أَمَانَتُهُ : فَإِنَّهَا مَشَتْ أَمَامَهُ فَوَصْفَهَا الرِّيحُ ، فَقَالَ لَهَا : امْشِي خَلْفِي وَصْفِي لِيَ الطَّرِيقَ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : سَأَلْتُ تَمِيمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ : بِمَ عَرَفَتْ أَمَانَتَهُ ؟ قَالَ : فِي طَرْفِهِ ، بِغَضِّ طَرْفِهِ عَنْهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ : الْقَوِيُّ فِي الصَّنْعَةِ ، الْأَمِينُ فِيمَا وَلِيَ .

قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الَّذِي رَأَتْ مِنْ قُوَّتِهِ : أَنَّهُ لَمْ تَلْبَثْ مَاشِيَتُهَا حَتَّى أَرَوَاهَا ; وَأَنَّ الْأَمَانَةَ الَّتِي رَأَتْ مِنْهُ أَنَّهَا حِينَ جَاءَتْ تَدْعُوهُ ، قَالَ لَهَا : كَوْنِي وَرَائِي ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْتَدْبِرَهَا ، فَذَلِكَ مَا رَأَتْ مِنْ قُوَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ قُوَّتَهُ كَانَتْ سُرْعَةَ مَا أَرَوَى غَنَمَهُمَا . وَبَلَغَنَا أَنَّهُ مَلَأَ الْحَوْضَ بِدَلْوٍ وَاحِدٍ .

وَأَمَّا أَمَانَتُهُ فَإِنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَمْشِيَ خَلْفَهُ . حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ وَهِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي دَعَتْهُ ، قَالَ الشَّيْخُ : هَذِهِ الْقُوَّةُ قَدْ رَأَيْتِ حِينَ اقْتَلَعَ الصَّخْرَةَ ، أَرَأَيْتِ أَمَانَتَهُ ، مَا يُدْرِيكِ مَا هِيَ ؟ قَالَتْ : مَشَيْتُ قُدَّامَهُ فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يَخُونَنِي فِي نَفْسِي ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْشِيَ خَلْفَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ فَقَالَ لَهَا : وَمَا عِلْمُكِ بِقُوَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ ؟ فَقَالَتْ : أَمَّا قُوَّتُهُ فَإِنَّهُ كَشَفَ الصَّخْرَةَ الَّتِي عَلَى بِئْرِ آلِ فُلَانٍ ، وَكَانَ لَا يَكْشِفُهَا دُونَ سَبْعَةِ نَفَرٍ .

وَأَمَّا أَمَانَتُهُ فَإِنِّي لَمَّا جِئْتُ أَدْعُوهُ قَالَ : كُونِي خَلْفَ ظَهْرِي ، وَأَشِيرِي لِي إِلَى مَنْزِلِكِ ، فَعَرَفْتُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَمَانَةٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ لَمَّا رَأَتْ مِنْ قُوَّتِهِ وَقَوْلِهِ : لَهَا مَا قَالَ : أَنِ امْشِي خَلْفِي ، لِئَلَّا يَرَى مِنْهَا شَيْئًا مِمَّا يَكْرَهُ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ فِيهِ رَغْبَةً .

القراءات1 آية
سورة القصص آية 261 قراءة

﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ظَلَمُوا ، يُؤْمِنُ ، الْكَافِرُونَ ، نَذِيرٌ ، عَلَيْهِمْ ، الْخَاسِرُونَ ، مَنْ خَلَقَ ، وَيَقْدِرُ ، أَظْلَمُ - كله جلي . " آية من ربه " قرأ ابن كثير وشعبة والأخوان وخلف بحذف الألف بعد الياء على الإفراد والباقون بإثباتها على الجمع ورسمها بالتاء ، فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء وهم المدنيان والبصريان والشامي وحفص ، وأما من قرأ بالإفراد فكل على أصله فالمكي والكسائي يقفان بالهاء وشعبة وحمزة وخلف يقفون بالتاء . أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ ضم رويس الهاء في الحالين وكسرها غيره كذلك . وَيَقُولُ ذُوقُوا قرأ نافع والكوفيون بالياء التحتية والباقون بالنون . يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ قرأ البصريان والأخوان وخلف بإسكان الياء في الحالين والباقون بفتحها وصلا وإسكانها وقفا . أَرْضِي فتح الشامي الياء وصلا وأسكنها وقفا والباقون بإسكانها مطلقا . فَاعْبُدُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين وحذفها سواه كذلك . تُرْجَعُونَ قرأ شعبة بياء الغيبة وغيره بتاء الخطاب ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم الياء أو التاء وفتح الجيم . لَنُبَوِّئَنَّهُمْ قرأ الأخوان وخلف بثاء مثلثة ساكنة بعد النون وتخفيف الواو وبعدها ياء تحتية مفتوحة والباقون بباء موحدة مفتوحة في مكان التاء وتشديد الواو وبعدها همزة مفتوحة ، وأبدل أبو جعفر همزة ياء مفتوحة مطلقا . وَكَأَيِّنْ تقدم في آل عمران ويوسف والحج . وَهُوَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ، أسكن الهاء قالون وأبو جعفر والبصري والكسائي وضمها غيرهم في (هو) وكسرها غيرهم في (لهي). وَلِيَتَمَتَّعُوا أسكن اللام قالون والمكي والأخوان وخلف وكسرها غيرهم . سُبُلَنَا أسكن الباء أبو عمرو وضمها غيره . الْمُحْسِنِينَ آخر السورة وآخر الربع . الممال يُتْلَى </

موقع حَـدِيث