الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ . . . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( قَالَ ) أَبُو الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَقَى لَهُمَا مُوسَى لِمُوسَى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي : عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي مِنْ تَزْوِيجِهَا رَعْيَ مَاشِيَتِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ، مِنْ قَوْلِ النَّاسِ : آجَرَكَ اللَّهُ فَهُوَ يَأْجُرُكَ ، بِمَعْنَى : أَثَابَكَ اللَّهُ ; وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَجَرْتُ الْأَجِيرَ أَجْرَهُ ، بِمَعْنَى : أَعْطَيْتُهُ ذَلِكَ ، كَمَا يُقَالُ : أَخَذْتُهُ فَأَنَا آخِذُهُ . وَحَكَى بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ : أَجَرْتُ غُلَامِي فَهُوَ مَأْجُورٌ ، وَآجَرْتُهُ فَهُوَ مُؤْجَرٌ ، يُرِيدُ : أَفْعَلْتُهُ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : آجَرَهُ فَهُوَ مُؤَاجَرٌ ، أَرَادَ فَاعَلْتُهُ ; وَكَأَنَّ أَبَاهَا عِنْدِي جَعَلَ صَدَاقَ ابْنَتِهِ الَّتِي زَوَّجَهَا مُوسَى رَعْيَ مُوسَى عَلَيْهِ مَاشِيَتَهُ ثَمَانِيَ حِجَجٍ ، وَالْحِجَجُ : السُّنُونَ .
وَقَوْلُهُ : فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ يَقُولُ : فَإِنْ أَتْمَمْتَ الثَّمَانِيَ الْحِجَجَ عَشْرًا الَّتِي شَرَطْتُهَا عَلَيْكَ بِإِنْكَاحِي إِيَّاكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ ، فَجَعَلْتَهَا عَشْرَ حِجَجٍ ، فَإِحْسَانٌ مِنْ عِنْدِكَ ، وَلَيْسَ مِمَّا اشْتَرَطْتُهُ عَلَيْكَ بِسَبَبِ تَزْوِيجِكَ ابْنَتِي وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ بِاشْتِرَاطِ الثَّمَانِي الْحِجَجِ عَشْرًا عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فِي الْوَفَاءِ بِمَا قُلْتُ لَكَ . كَمًّا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ أَيْ فِي حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْوَفَاءِ بِمَا قُلْتُ .