الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ . . . . "
) يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا وَلَكِنَّا خَلَقْنَا أُمَمًا فَأَحْدَثْنَاهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَقَوْلُهُ : وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ يَقُولُ : وَمَا كُنْتَ مُقِيمًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ، يُقَالُ : ثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ أَثْوِي بِهِ ثَوَاءً ، قَالَ أَعْشَى ثَعْلَبَةَ : أَثْوَى وَقَصَّرَ لَيْلَهُ لِيُزَوَّدَا فَمَضَى وَأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ قَالَ : الثَّاوِي : الْمُقِيمُ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا يَقُولُ : تَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ يَقُولُ : لَمْ تَشْهَدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ وَنُرْسِلُ الرُّسُلَ .