الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ . . . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِجَانِبِ الْجَبَلِ إِذْ نَادَيْنَا مُوسَى بِأَنْ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ . الْآيَةَ . كَمَا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا قَالَ : نَادَى يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي ، وَأَجَبْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي .
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا قَالَ : نُودُوا : يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي ، وَاسْتَجَبْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي . حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا قَالَ : نُودُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي ، وَاسْتَجَبْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَسُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَحَجَّاجٌ ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا قَالَ : نُودُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي ، وَاسْتَجَبْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُهُ : حِينَ قَالَ مُوسَى وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ .
الْآيَةَ . قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَمْ تَشْهَدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَتَعْلَمْهُ ، وَلَكِنَّا عَرَّفْنَاكَهُ ، وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ، فَاقْتَصَصْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِنَا ، وَابْتَعَثْنَاكَ بِمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ رَسُولًا إِلَى مَنِ ابْتَعَثْنَاكَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَلْقِ رَحْمَةً مِنَّا لَكَ وَلَهُمْ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ) . الْآيَةَ . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ قَالَ : كَانَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ النُّبُوَّةُ .
وَقَوْلُهُ : لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَكِنْ أَرْسَلْنَاكَ بِهَذَا الْكِتَابِ وَهَذَا الدِّينِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا لَمْ يَأْتِهِمْ مَنْ قَبِلَكَ نَذِيرٌ ، وَهُمُ الْعَرَبُ الَّذِينَ بُعِثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةً لِيُنْذِرَهُمْ بِأْسَهُ عَلَى عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ ، وَإِشْرَاكِهِمْ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ . وَقَوْلُهُ : ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) يَقُولُ : لِيَتَذَكَّرُوا خَطَأَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ ، فَيُنِيبُوا إِلَى الْإِقْرَارِ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، وَإِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ قَالَ : الَّذِي أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ .