الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا . . . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا أَعْطَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، فَإِنَّمَا هُوَ مَتَاعٌ تَتَمَتَّعُونَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَهُوَ مِنْ زِينَتِهَا الَّتِي يُتَزَيَّنُ بِهِ فِيهَا ، لَا يُغْنِي عَنْكُمْ عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي مَعَادِكُمْ ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وَوِلَايَتِهِ خَيْرٌ مِمَّا أُوتِيتُمُوهُ أَنْتُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ مَتَاعِهَا وَزِينَتِهَا ( وَأَبْقَى ) ، يَقُولُ : وَأَبْقَى لِأَهْلِهِ ; لِأَنَّهُ دَائِمٌ لَا نَفَادَ لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى قَالَ : خَيْرٌ ثَوَابًا ، وَأَبْقَى عِنْدَنَا .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ( أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) : أَفَلَا عُقُولَ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا فَتَعْرِفُونَ بِهَا الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ ، وَتَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِكُمْ خَيْرَ الْمَنْزِلَتَيْنِ عَلَى شَرِّهِمَا ، وَتُؤْثِرُونَ الدَّائِمَ الَّذِي لَا نَفَادَ لَهُ مِنَ النَّعِيمِ ، عَلَى الْفَانِي الَّذِي لَا بَقَاءَ لَهُ .