الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا . . . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مُهْلِكَ الْقُرَى الَّتِي حَوَالَيْ مَكَّةَ فِي زَمَانِكَ وَعَصْرِكَ حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَقُولُ : حَتَّى يَبْعَثَ فِي مَكَّةَ رَسُولًا وَهِيَ أُمُّ الْقُرَى ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِ كِتَابِنَا ، وَالرَّسُولُ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا وَأُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ ، وَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَوْلُهُ : وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ يَقُولُ : وَلَمْ نَكُنْ لِنُهْلِكَ قَرْيَةً وَهِيَ بِاللَّهِ مُؤْمِنَةٌ إِنَّمَا نُهْلِكُهَا بِظُلْمِهَا أَنْفُسِهَا بِكُفْرِهَا بِاللَّهِ ، وَإِنَّمَا أَهْلَكْنَا أَهْلَ مَكَّةَ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَظُلْمِ أَنْفُسِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلَهُ : وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ قَالَ : اللَّهُ لَمْ يُهْلِكْ قَرْيَةً بِإِيمَانٍ ، وَلَكِنَّهُ يُهْلِكُ الْقُرَى بِظُلْمٍ إِذَا ظَلَمَ أَهْلُهَا ، وَلَوْ كَانَتْ قَرْيَةً آمَنَتْ لَمْ يَهْلَكُوا مَعَ مَنْ هَلَكَ ، وَلَكِنَّهُمْ كَذَّبُوا وَظَلَمُوا ، فَبِذَلِكَ أُهْلِكُوا .