حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمِنْ رَحْمَتِهِ بِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ فَخَالَفَ بَيْنَهُمَا ، فَجَعَلَ هَذَا اللَّيْلَ ظَلَامًا لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَتَهْدَءُوا وَتَسْتَقِرُّوا لِرَاحَةِ أَبْدَانِكُمْ فِيهِ مِنْ تَعَبِ التَّصَرُّفَ الَّذِي تَتَصَرَّفُونَ نَهَارًا لِمَعَايِشِكُمْ . وَفِي الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ مِنْ ذِكْرِ اللَّيْلِ خَاصَّةً ، وَيُضْمِرُ لِلنَّهَارِ مَعَ الِابْتِغَاءِ هَاءً أُخْرَى . وَالثَّانِي : أَنْ تَكُونَ مِنْ ذِكْرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَيَكُونَ وَجْهُ تَوْحِيدِهَا وَهِيَ لَهُمَا وَجْهَ تَوْحِيدِ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمْ : إِقْبَالُكَ وَإِدْبَارُكَ يُؤْذِينِي ; لِأَنَّ الْإِقْبَالَ وَالْإِدْبَارَ فِعْلٌ ، وَالْفِعْلُ يُوَحَّدُ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ .

وَجَعَلَ هَذَا النَّهَارَ ضِيَاءً تُبْصِرُونَ فِيهِ ، فَتَتَصَرَّفُونَ بِأَبْصَارِكُمْ فِيهِ لِمَعَايِشِكُمْ ، وَابْتِغَاءِ رِزْقِهِ الَّذِي قَسَّمَهُ بَيْنَكُمْ بِفَضْلِهِ الَّذِي تَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ . وَقَوْلُهُ : وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلِتَشْكُرُوهُ عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ ، فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ لِتُفْرِدُوهُ بِالشُّكْرِ ، وَتُخْلِصُوا لَهُ الْحَمْدَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرِكْهُ فِي إِنْعَامِهِ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ شَرِيكٌ ، فَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْحَمْدِ عَلَيْهِ .

القراءات1 آية
سورة القصص آية 731 قراءة

﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ ، الصَّلاةَ ، لَدَيْهِمْ ، فَهُوَ ، وَيَقْدِرُ ، خَيْرٌ ، سِيرُوا ، مُبَشِّرَاتٍ ، فَتُثِيرُ ، مِنْ خِلالِهِ ، يَسْتَبْشِرُونَ ، يُنَـزَّلَ ، عَلَيْهِمْ ، الدُّعَاءَ إِذَا - جلي . فَرَّقُوا قرأ الأخوان بالألف بعد الفاء مع تخفيف الراء وغيرهما بحذف الألف وتشديد الراء . يَقْنَطُونَ قرأ البصريان والكسائي وخلف عن نفسه بكسر النون والباقون بفتحها . آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا قرأ المكي بقصر الهمزة وغيره بمدها أي بألف بعدها ولا خلاف بينهم في مد الثاني وهو وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ . لِيَرْبُوَ قرأ المدنيان ويعقوب بتاء مثناة فوقية مضمومة مع إسكان الواو والباقون بياء تحتية مفتوحة مع فتح الواو . ولا خلاف بينهم في فَلا يَرْبُو أنه بالياء التحتية المفتوحة مع إسكان الواو . يُشْرِكُونَ قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . لِيُذِيقَهُمْ قرأ قنبل وروح بالنون وغيرهما بالياء التحتية ، ولا خلاف بينهم في وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ أنه بالياء التحتية . الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ قرأ المكي والأخوان وخلف بالإفراد والباقون بالجمع وأجمعوا على القراءة بالجمع في الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ . كِسَفًا قرأ أبو جعفر وابن ذكوان وهشام بخلف عنه بإسكان السين والباقون بفتحها وهو الوجه الثاني لهشام . آثَارِ رَحْمَتِ قرأ الشامي والأخوان وخلف وحفص بألف بعد الهمز

موقع حَـدِيث