حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ . . . . . . "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ مِنَ الدُّنْيَا ، وَغِنَاهُ وَكَثْرَةَ مَالِهِ ، وَمَا بُسِطَ لَهُ مِنْهَا بِالْأَمْسِ ، يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ مَا نَزَلَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ ، يَقُولُونَ : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ . اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ( وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ) فَأَمَّا قَتَادَةُ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا مَا : حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ : ( وَيْكَأَنَّهُ ) قَالَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( وَيْكَأَنَّهُ ) أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ .

وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْأَشْجَعِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : ثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( وَيْكَأَنَّهُ ) قَالَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : مَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ قَالَ : أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ( وَيْكَأَنَّهُ ) أَوَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ . وَتَأَوَّلَ هَذَا التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَاسْتُشْهِدَ لِصِحَّةِ تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : سَأَلَتَانِي الطَّلَاقَ أَنْ رَأَتَانِي قَلَّ مَالِي قَدْ جِئْتُمَا بِنُكْرِ وَيْكَأَنَّ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْ بَبْ وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : وَيْكَأَنَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : تَقْرِيرٌ ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ : أَمَا تَرَى إِلَى صُنْعِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمْعِ أَعْرَابِيَّةً تَقُولُ لِزَوْجِهَا : أَيْنَ ابْنُنَا ؟ فَقَالَ : وَيْكَأَنَّهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ .

مَعْنَاهُ : أَمَا تَرَيْنَهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ ؟ قَالَ : وَقَدْ يَذْهَبُ بِهَا بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِلَى أَنَّهَا كَلِمَتَانِ ، يُرِيدُ : وَيْكَ أَنَّهُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ : وَيْلَكَ ، فَحَذَفَ اللَّامَ ، فَتُجْعَلُ أَنَّ مَفْتُوحَةً بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَيْلَكَ أَعْلَمُ أَنَّهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ ، فَأَضْمَرَ أَعْلَمُ . قَالَ : وَلَمْ نَجِدِ الْعَرَبَ تُعْمِلُ الظَّنَّ مُضْمَرًا ، وَلَا الْعِلْمَ وَأَشْبَاهَهُ فِي أَنَّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَبْطُلُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ ، أَوْ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ ، فَلَمَّا أُضْمِرَ جَرَى مَجْرَى الْمُتَأَخِّرِ ; أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَقُولَ : يَا هَذَا أَنَّكَ قَائِمٌ ، وَيَا هَذَا أَنْ قُمْتَ ، يُرِيدُ : عَلِمْتُ ، أَوْ أَعْلَمُ ، أَوْ ظَنَنْتُ ، أَوْ أَظُنُّ ، وَأَمَّا حَذْفُ اللَّامِ مِنْ قَوْلِكَ : وَيْلَكَ حَتَّى تَصِيرَ : وَيْكَ ، فَقَدْ تَقُولُهُ : الْعَرَبُ ، لِكَثْرَتِهَا فِي الْكَلَامِ ، قَالَ عَنْتَرَةُ : وَلَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا قَوْلُ الْفَوَارِسِ وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَيْكَأَنَّ ) : وَيْ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ كَأَنَّ ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ : وَيْ أَمَا تَرَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ ؟ فَقَالَ : وَيْ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ ، كَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ ، وَهِيَ تَعَجُّبٌ ، وَكَأَنَّ فِي مَعْنَى الظَّنِّ وَالْعِلْمِ ، فَهَذَا وَجْهٌ يَسْتَقِيمُ . قَالَ : وَلَمْ تَكْتُبْهَا الْعَرَبُ مُنْفَصِلَةً ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى هَذَا لَكَتَبُوهَا مُنْفَصِلَةً ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَثُرَ بِهَا الْكَلَامُ ، فَوُصِلَتْ بِمَا لَيْسَتْ مِنْهُ .

وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ : إِنَّ وَيْ : تَنْبِيهٌ ، وَكَأَنَّ حَرْفٌ آخَرُ غَيْرُهُ ، بِمَعْنَى : لَعَلَّ الْأَمْرَ كَذَا ، وَأَظُنُّ الْأَمْرَ كَذَا ، لِأَنَّ كَأَنَّ بِمَنْزِلَةِ أَظُنُّ وَأَحْسَبُ وَأَعْلَمُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ : الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَةَ ، مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : أَلَمْ تَرَ ، أَلَمْ تَعْلَمْ ، لِلشَّاهِدِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ ، وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْعَرَبِ ; وَأَنَّ وَيْكَأَنَّ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ حَرْفٌ وَاحِدٌ . وَمَتَى وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَةَ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ حَرْفَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ وُجِّهَ إِلَى قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى : وَيْلَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ; وَجَبَ أَنْ يَفْصِلَ وَيْكَ مِنْ أَنَّ ، وَذَلِكَ خِلَافُ خَطِّ جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ ، مَعَ فَسَادِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، لِمَا ذَكَرْنَا .

وَإِنْ وُجِّهَ إِلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : وَيْ بِمَعْنَى التَّنْبِيهِ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ بِكَأَنَّ ، وَجَبَّ أَنْ يَفْصِلَ وَيْ مِنْ كَأَنَّ ، وَذَلِكَ أَيْضًا خِلَافَ خُطُوطِ الْمَصَاحِفِ كُلِّهَا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ حَرْفًا وَاحِدًا ، فَالصَّوَابُ مِنَ التَّأْوِيلِ : مَا قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَ قَارُونَ وَمَوْضِعَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِالْأَمْسِ ، يَقُولُونَ لَمَّا عَايَنُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِهِ مِنْ نِقْمَتِهِ : أَلَمْ تَرَ يَا هَذَا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، فَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ ، لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ ، وَلَا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ ، كَمَا كَانَ بَسَطَ مِنْ ذَلِكَ لِقَارُونَ ، لَا لِفَضْلِهِ وَلَا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ ( وَيَقْدِرُ ) يَقُولُ : وَيُضَيِّقُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مَنْ خَلْقِهِ ذَلِكَ ، وَيَقْتُرُ عَلَيْهِ ، لَا لِهَوَانِهِ ، وَلَا لِسَخَطِهِ عَمَلَهُ . وَقَوْلُهُ : لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا يَقُولُ : لَوْلَا أَنْ تَفَضَّلَ عَلَيْنَا ، فَصَرَفَ عَنَّا مَا كُنَّا نَتَمَنَّاهُ بِالْأَمْسِ لَخَسَفَ بِنَا .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى شَيْبَةَ : لَخُسِفَ بِنَا بِضَمِّ الْخَاءِ ، وَكَسْرِ السِّينِ وَذُكِرَ عَنْ شَيْبَةَ وَالْحَسَنِ : لَخَسَفَ بِنَا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالسِّينِ ، بِمَعْنَى : لَخَسَفَ اللَّهُ بِنَا . وَقَوْلُهُ : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ يَقُولُ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ، فَتَنْجَحُ طِلْبَاتُهُمْ .

القراءات1 آية
سورة القصص آية 821 قراءة

﴿ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ ، الصَّلاةَ ، لَدَيْهِمْ ، فَهُوَ ، وَيَقْدِرُ ، خَيْرٌ ، سِيرُوا ، مُبَشِّرَاتٍ ، فَتُثِيرُ ، مِنْ خِلالِهِ ، يَسْتَبْشِرُونَ ، يُنَـزَّلَ ، عَلَيْهِمْ ، الدُّعَاءَ إِذَا - جلي . فَرَّقُوا قرأ الأخوان بالألف بعد الفاء مع تخفيف الراء وغيرهما بحذف الألف وتشديد الراء . يَقْنَطُونَ قرأ البصريان والكسائي وخلف عن نفسه بكسر النون والباقون بفتحها . آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا قرأ المكي بقصر الهمزة وغيره بمدها أي بألف بعدها ولا خلاف بينهم في مد الثاني وهو وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ . لِيَرْبُوَ قرأ المدنيان ويعقوب بتاء مثناة فوقية مضمومة مع إسكان الواو والباقون بياء تحتية مفتوحة مع فتح الواو . ولا خلاف بينهم في فَلا يَرْبُو أنه بالياء التحتية المفتوحة مع إسكان الواو . يُشْرِكُونَ قرأ الأخوان وخلف بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . لِيُذِيقَهُمْ قرأ قنبل وروح بالنون وغيرهما بالياء التحتية ، ولا خلاف بينهم في وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ أنه بالياء التحتية . الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ قرأ المكي والأخوان وخلف بالإفراد والباقون بالجمع وأجمعوا على القراءة بالجمع في الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ . كِسَفًا قرأ أبو جعفر وابن ذكوان وهشام بخلف عنه بإسكان السين والباقون بفتحها وهو الوجه الثاني لهشام . آثَارِ رَحْمَتِ قرأ الشامي والأخوان وخلف وحفص بألف بعد الهمز

موقع حَـدِيث