الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مَنْ جَاءَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ ، فَلَهُ خَيْرٌ ، وَذَلِكَ الْخَيْرُ هُوَ الْجَنَّةُ وَالنَّعِيمُ الدَّائِمُ ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلَهُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا أَيْ : لَهُ مِنْهَا حَظٌّ خَيْرٌ ، وَالْحَسَنَةُ : الْإِخْلَاصُ ، وَالسَّيِّئَةُ : الشِّرْكُ . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ ، وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ .
وَقَوْلُهُ : فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ يَقُولُ : فَلَا يُثَابُ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ عَلَى أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ ( إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) يَقُولُ : إِلَّا جَزَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .