الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ . . . "
) ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾( 6 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ ، وَيَطْمَعُ فِي ثَوَابِهِ ، فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ الَّذِي أَجَّلَهُ لِبَعْثِ خَلْقِهِ لِلْجَزَاءِ وَالْعِقَابِ لَآتٍ قَرِيبًا ، ( وَهُوَ السَّمِيعُ ) يَقُولُ : وَاللَّهُ - الَّذِي يَرْجُو هَذَا الرَّاجِي بِلِقَائِهِ ثَوَابَهُ - السَّمِيعُ لِقَوْلِهِ : آمَنَّا بِاللَّهِ ، الْعَلِيمُ بِصِدْقِ قِيلِهِ : إِنَّهُ قَدْ آمَنَ مِنْ كَذِبِهِ فِيهِ . وَقَوْلُهُ : وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ يَقُولُ : وَمَنْ يُجَاهِدْ عَدُوَّهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ عَلَى جِهَادِهِ ، وَالْهَرَبِ مِنَ الْعِقَابِ ، فَلَيْسَ بِاللَّهِ إِلَى فِعْلِهِ ذَلِكَ حَاجَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ، لَهُ الْمُلْكُ وَالْخَلْقُ وَالْأَمْرُ .