حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : أَقْرَرْنَا بِاللَّهِ فَوَحَّدْنَاهُ ، فَإِذَا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ فِي إِقْرَارِهِ بِاللَّهِ ، جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ ، فَارْتَدَّ عَنْ إِيمَانِهِ بِاللَّهِ رَاجِعًا عَلَى الْكُفْرِ بِهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ ( لَيَقُولُنَّ ) هَؤُلَاءِ الْمُرْتَدُّونَ عَنْ إِيمَانِهِمْ ، الْجَاعِلُونَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ( إِنَّا كُنَّا ) أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ( مَعَكُمْ ) نَنْصُرُكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ كَذِبًا وَإِفْكًا ، يَقُولُ اللَّهُ : أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ جَمِيعِ خَلْقِهِ ، الْقَائِلِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَغَيْرِهِمْ ، فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ فَكَيْفَ يُخَادِعُ مَنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ، وَلَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ سِرٌّ وَلَا عَلَانِيَةٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ قَالَ : فِتْنَتُهُ أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ إِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ قَالَ : أُنَاسٌ يُؤْمِنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، فَإِذَا أَصَابَهُمْ بَلَاءٌ مِنَ اللَّهِ أَوْ مُصِيبَةٌ فِي أَنْفُسِهِمُ افْتَتَنُوا ، فَجَعَلُوا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : قَوْلُهُ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الْآيَةَ ، نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِمَكَّةَ كَانُوا يُؤْمِنُونَ ، فَإِذَا أُوذُوا وَأَصَابَهُمْ بَلَاءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجَعُوا إِلَى الْكُفْرِ مَخَافَةَ مَنْ يُؤْذِيهِمْ ، وَجَعَلُوا أَذَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ قَالَ : هُوَ الْمُنَافِقُ إِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ رَجَعَ عَنِ الدِّينِ وَكَفَرَ ، وَجَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ .

وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ كَانُوا بِمَكَّةَ ، فَخَرَجُوا مُهَاجِرِينَ ، فَأُدْرِكُوا وَأُخِذُوا فَأَعْطَوُا الْمُشْرِكِينَ - لَمَّا نَالَهُمْ أَذَاهُمْ - مَا أَرَادُوا مِنْهُمْ . ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا ، وَكَانُوا يَسْتَخْفُونَ بِإِسْلَامِهِمْ ، فَأَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ وَقُتِلَ بَعْضٌ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : كَانَ أَصْحَابُنَا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ وَأُكْرِهُوا ، فَاسْتَغْفَرُوا لَهُمْ ، فَنَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَالَ : فَكَتَبَ إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ لَا عُذْرَ لَهُمْ ، فَخَرَجُوا .

فَلَحِقَهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، فَأَعْطَوْهُمُ الْفِتْنَةَ ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، فَخَرَجُوا وَأَيِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ ، ثُمَّ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَخْرَجًا ، فَخَرَجُوا ، فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، فَقَاتَلُوهُمْ ، حَتَّى نَجَا مَنْ نَجَا ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ قَالَ : هَذِهِ الْآيَاتُ أَنْزِلَتْ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ رَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ إِلَى مَكَّةَ ، وَهَذِهِ الْآيَاتُ الْعَشْرُ مَدَنِيَّةٌ إِلَى هَهُنَا ، وَسَائِرُهَا مَكِّيٌّ .

القراءات1 آية
سورة العنكبوت آية 101 قراءة

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الم جلي لأبي جعفر . وَرَحْمَةً قرأ حمزة برفع التاء وغيره بنصبها . لَهْوَ أجمعوا على إسكان الهاء لكونه اسما ظاهرا لا ضميرا . لِيُضِلَّ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بضمها . وَيَتَّخِذَهَا قرأ حفص والأخوان وخلف ويعقوب بنصب الذال والباقون برفعها . هُزُوًا ، عَلَيْهِ ، مُسْتَكْبِرًا ، وَهُوَ ، بِوَالِدَيْهِ ، حَمَلَتْهُ ، مِنْ خَرْدَلٍ ، لَطِيفٌ خَبِيرٌ ، الصَّلاةَ ، وَأْمُرْ ، ظَاهِرَةً ، قِيلَ ، عَلَيْهِ - كله جلي . أُذُنَيْهِ قرأ نافع بإسكان الذال وغيره بضمها ووصل ابن كثير هاءه . أَنِ اشْكُرْ كسر النون عاصم وحمزة والبصريان وضمها غيرهم . يَا بُنَيَّ قرأ حفص بفتح الياء في المواضع الثلاثة ووافقه البزي في يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ فقط وسكن قنبل الياء في هذا الموضع خاصة وسكن ابن كثير بتمامه في الموضع الأول وهو يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ ، وقرأ بتمامه أيضا في الموضع الثاني وهو يَا بُنَيَّ إِنَّهَا بتشديد الياء وكسرها والباقون بكسر الياء مشددة في المواضع الثلاثة . والخلاصة أن في الموضع الأول وهو يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ ثلاث قراءات : الأولى : فتح الياء مشددة لحفص ، والثانية : إسكان الياء مخففة لابن كثير ، والثالثة : كسرها مشددة للباقين . وفي الثاني وهو يَا بُنَيَّ إِنَّهَا قراءتين : الأولى : فتح الياء مشددة لحفص ، والثانية : كسرها مشددة للباقين ، وفي الثالث وهو <آية الآية="17" السورة="لقمان" رب

موقع حَـدِيث