الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَأَنْجَيْنَا نُوحًا وَأَصْحَابَ سَفِينَتِهِ ، وَهُمُ الَّذِينَ حَمَلَهُمْ فِي سَفِينَتِهِ مِنْ وَلَدِهِ وَأَزْوَاجِهِمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، وَذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ فِيهِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ يَقُولُ : وَجَعَلْنَا السَّفِينَةَ الَّتِي أَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَهُ فِيهَا عِبْرَةً وَعِظَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَحُجَّةً عَلَيْهِمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ الْآيَةَ . قَالَ : أَبْقَاهَا اللَّهُ آيَةً لِلنَّاسِ بِأَعْلَى الْجُودِيِّ .
وَلَوْ قِيلَ : مَعْنَى وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ وَجَعَلْنَا عُقُوبَتَنَا إِيَّاهُمْ آيَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَجَعَلَ الْهَاءَ وَالْأَلِفَ فِي قَوْلِهِ : ( وَجَعَلْنَاهَا ) كِنَايَةً عَنِ الْعُقُوبَةِ أَوِ السُّخْطِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ كَانَ وَجْهًا مِنَ التَّأْوِيلِ .