الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِنْ تُكَذِّبُوا - أَيُّهَا النَّاسُ - رَسُولَنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَوْثَانِ ، فَقَدْ كَذَّبَتْ جَمَاعَاتٌ مِنْ قَبْلِكُمْ رُسُلَهَا فِيمَا دَعَتْهُمْ إِلَيْهِ الرُّسُلُ مِنَ الْحَقِّ ، فَحَلَّ بِهَا مِنَ اللَّهِ سُخْطُهُ ، وَنَزَلَ بِهَا مِنْ عَاجِلِ عُقُوبَتِهِ ، فَسَبِيلُكُمْ سَبِيلُهَا فِيمَا هُوَ نَازِلٌ بِكُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ إِيَّاهُ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ يَقُولُ : وَمَا عَلَى مُحَمَّدٍ إِلَّا أَنْ يُبَلِّغَكُمْ عَنِ اللَّهِ رِسَالَتَهُ ، وَيُؤَدِّيَ إِلَيْكُمْ مَا أَمَرَهُ بِأَدَائِهِ إِلَيْكُمْ رَبُّهُ . وَيَعْنِي بِالْبَلَاغِ الْمُبِينِ : الَّذِي يُبِينُ لِمَنْ سَمِعَهُ مَا يُرَادُ بِهِ ، وَيُفْهِمُ بِهِ مَا يُعْنَى بِهِ .