الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَاذْكُرُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ عَادًا وَثَمُودَ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ خَرَابُهَا وَخَلَاؤُهَا مِنْهُمْ بِوَقَائِعِنَا بِهِمْ ، وَحُلُولِ سَطْوَتِنَا بِجَمِيعِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ يَقُولُ : وَحَسَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ كُفْرَهُمْ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبَهُمْ رُسُلَهُ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ يَقُولُ : فَرَدَّهُمْ بِتَزْيِينِهِ لَهُمْ ، مَا زَيَّنَ لَهُمْ مِنَ الْكُفْرِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، الَّتِي هِيَ الْإِيمَانُ بِهِ وَرُسُلِهِ ، وَمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ يَقُولُ : وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فِي ضَلَالَتِهِمْ ، مُعْجَبِينَ بِهَا ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى هُدًى وَصَوَابٍ ، وَهُمْ عَلَى الضَّلَالِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ يَقُولُ : كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فِي دِينِهِمْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فِي الضَّلَالَةِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فِي ضَلَالَتِهِمْ مُعْجَبِينَ بِهَا . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ ، فِي قَوْلِهِ : وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ يَقُولُ : فِي دِينِهِمْ .