الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ مَنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ يَرْجُونَ نَصْرَهَا وَنَفْعَهَا عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا فِي ضَعْفِ احْتِيَالِهِمْ ، وَقُبْحِ رِوَايَاتِهِمْ ، وَسُوءِ اخْتِيَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ ، كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ فِي ضَعْفِهَا ، وَقِلَّةِ احْتِيَالِهَا لِنَفْسِهَا ، اتَّخَذَتْ بَيْتًا لِنَفْسِهَا ، كَيْمَا يُكِنُّهَا ، فَلَمْ يُغْنِ عَنْهَا شَيْئًا عِنْدَ حَاجَتِهَا إِلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ حِينَ نَزَلَ بِهِمْ أَمْرُ اللَّهِ ، وَحَلَّ بِهِمْ سُخْطُهُ أَوْلِيَاؤُهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا ، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُمْ مَا أَحَلَّ اللَّهَ بِهِمْ مِنْ سُخْطِهِ بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : ذَلِكَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَنْ عَبَدَ غَيْرَهُ ، إِنَّ مَثَلَهُ كَمَثَلِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُشْرِكِ مَثَلُ إِلَهِهِ الَّذِي يَدْعُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَمَثَلِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ وَاهِنٌ ضَعِيفٌ لَا يَنْفَعُهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ ، لَا يُغْنِي أَوْلِيَاؤُهُمْ عَنْهُمْ شَيْئًا ، كَمَا لَا يُغْنِي الْعَنْكَبُوتَ بَيْتُهَا هَذَا . وَقَوْلُهُ : وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ يَقُولُ : إِنَّ أَضْعَفَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ، يَعْلَمُونَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي قِلَّةِ غَنَائِهِمْ عَنْهُمْ ، كَغَنَاءِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ عَنْهَا ، لَكِنَّهُمْ يَجْهَلُونَ ذَلِكَ ، فَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَنْفَعُونَهُمْ وَيُقَرِّبُونَهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى .