الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِلْقَائِلِينَ لَكَ : لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْكِ آيَةٌ مِنْ رَبِّكَ ، الْجَاحِدِينَ بِآيَاتِنَا مِنْ قَوْمِكَ : كَفَى اللَّهُ يَا هَؤُلَاءِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، شَاهِدًا لِي وَعَلَيَّ ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ الْمُحِقَّ مِنَّا مِنَ الْمُبْطِلِ ، وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِمَا ، وَهُوَ الْمُجَازِي كُلَّ فَرِيقٍ مِنَّا بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، الْمُحِقَّ عَلَى ثَبَاتِهِ عَلَى الْحَقِّ ، وَالْمُبْطِلَ عَلَى بَاطِلِهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ يَقُولُ : صَدَّقُوا بِالشِّرْكِ ، فَأَقَرُّوا بِهِ وَكَفَرُوا بِهِ ، يَقُولُ : وَجَحَدُوا اللَّهَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ يَقُولُ : هُمُ الْمَغْبُونُونَ فِي صَفْقَتِهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ : الشِّرْكُ .