الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يُنْزِّلُهُ اللَّهُ مِنَ السَّحَابِ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ يَقُولُ : فَأَحْيَا بِالْمَاءِ الَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ الْأَرْضَ ، وَإِحْيَاؤُهَا : إِنْبَاتُهُ النَّبَاتَ فِيهَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا مِنْ بَعْدِ جُدُوبِهَا وَقُحُوطِهَا . وَقَوْلُهُ : لَيَقُولُنَّ اللَّهُ يَقُولُ : لَيَقُولُنَّ : الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ . وَقَوْلُهُ : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَقُولُ : وَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ ، فَقُلْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ يَقُولُ : بَلْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ لَا يَعْقِلُونَ مَا لَهُمْ فِيهِ النَّفْعُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ ، وَمَا فِيهِ الضُّرُّ ، فَهُمْ لِجَهْلِهِمْ ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ لِعِبَادَتِهِمُ الْآلِهَةَ دُونَ اللَّهِ يَنَالُونَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ زُلْفَةً وَقُرْبَةً ، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ بِذَلِكَ هَالِكُونَ ، مُسْتَوْجِبُونَ الْخُلُودَ فِي النَّارِ .