الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا الَّتِي يَتَمَتَّعُ مِنْهَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ يَقُولُ : إِلَّا تَعْلِيلُ النُّفُوسِ بِمَا تَلْتَذُّ بِهِ ، ثُمَّ هُوَ مُنْقَضٍ عَنْ قَرِيبٍ ، لَا بَقَاءَ لَهُ وَلَا دَوَامَ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ يَقُولُ : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَفِيهَا الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ الَّتِي لَا زَوَالَ لَهَا وَلَا انْقِطَاعَ وَلَا مَوْتَ مَعَهَا . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ حَيَاةً لَا مَوْتَ فِيهَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : لَهِيَ الْحَيَوَانُ قَالَ : لَا مَوْتَ فِيهَا .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ يَقُولُ : بَاقِيَةٌ . وَقَوْلُهُ : لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ يَقُولُ : لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لَقَصَّرُوا عَنْ تَكْذِيبِهِمْ بِاللَّهِ ، وَإِشْرَاكِهِمْ غَيْرَهُ فِي عِبَادَتِهِ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ .