الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَعْدُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَعَدَ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ لَهُمْ ، وَنُصِبَ وَعْدَ اللَّهِ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ : وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ أَنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَعَدَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَعْدًا ، لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ اللَّهَ يَفِي بِوَعْدِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الرُّومَ سَيَغْلِبُونَ فَارِسَ ، لَا يُخْلِفُهُمْ وَعْدَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوَاعِيدِهِ خُلْفٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَقُولُ : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِأَنَّ اللَّهَ مُنْجِزَ وَعْدِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، مِنْ أَنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فَارِسَ ، لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي وَعْدِ اللَّهِ إِخْلَافٌ .