الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمِنْ حُجَجِهِ وَأَدِلَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا خَلْقُهُ لِأَبِيكُمْ آدَمَ مِنْ نَفْسِهِ زَوْجَةً لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا خَلَقَهَا لَكُمْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ . وَقَوْلُهُ : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً يَقُولُ : جَعَلَ بَيْنَكُمْ بِالْمُصَاهَرَةِ وَالْخُتُونَةِ مَوَدَّةً تَتَوَادُّونَ بِهَا ، وَتَتَوَاصَلُونَ مِنْ أَجْلِهَا ، ( وَرَحْمَةً ) رَحِمَكُمْ بِهَا ، فَعَطَفَ بَعْضُكُمْ بِذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ لَعِبَرًا وَعِظَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَذَكَّرُونَ فِي حُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ ، فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْإِلَهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ ، وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فَعْلُ شَيْءٍ شَاءَهُ .